وأما النظر في المرآة [١١٢ ب] فقال [الثوري](١) في جامعه (٢): رواية عبد الله بن الوليد عنه عن هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا بأس أن ينظر في المرآة وهو محرم.
وأمّا التداوي فقال أبو بكر بن أبي شيبة (٣): ثنا أبو خالد الأحمر وعباد بن العوام، عن أشعث، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقول: يتداوى المحرم بما يأكل.
وقال أيضاً (٤): ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: إذا تشققت يد المحرم ورجلاه فليدهنهما بالزيت أو بالسمن. انتهى.
[فهذا الأثر ومرّ نظائرها لم يخرجه](٥) البخاري بل ذكرها مقطوعة، وهذا تخريجها، فلا أدري كيف وقع لابن الأثير التعبير بقوله: أخرجه البخاري، مع أنه قد تقدم له في نظائر يقول: ذكره البخاري في ترجمة، وهو الصواب.
٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنهما - اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ, وَقَالَ المِسْوَرُ: لاَ يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلني ابْنُ العَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أنَّا عَبْدُ الله بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ العَبَّاسِ يَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَغْسِلُ رَأْسَه وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ, فَقَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ. أخرجه الستة (٦) إلا الترمذي. [صحيح].
(١) في (ب) النووي، وما أثبتناه من (أ) و"فتح الباري" (٣/ ٣٩٦). (٢) ذكره الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٩٦). (٣) ذكره الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٩٦). (٤) ذكره الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٩٦). (٥) كذا العبارة في المخطوط, ولعلها: فهذه الآثار، ومرَّ نظائرها ولم يخرجها. (٦) أخرجه البخاري رقم (١٨٤٠) ومسلم رقم (٩١/ ١٢٠٥) وأبو داود رقم (١٨٤٠) والنسائي رقم (٢٦٦٥) وابن ماجه رقم (٢٩٣٤) وأحمد (٥/ ٤١٨، ٤٢١) ومالك (١/ ٣٢٣) وهو حديث صحيح.