للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو بلاء، وأنه لن ينفع عبدا صار إلى سخط الله وإلى النار ما أصاب في الدنيا من نعمة أو رخاء، ما يجد أهل الجنة مس مكروه أصابهم في دنياهم، وما يجد أهل النار طعم لذة نعموا بها في دنياهم، كل شيء من ذلك كأن لم يكن.

تشيعون غاديا أو رائحا إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، وتغيبونه فى صدع من الأرض، ثم تدعونه غير متوسد ولا متمهد، فارق الأحبة، وخلع الأسلاب، وسكن التراب، وواجه الحساب، مرتهنا بعمله، فقيرا إلى ما قدم غنيا عما ترك، فاتقوا الله قبل نزول الموت وانقضاء موافاته، وايم الله إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم عندي، وأستغفر الله وأتوب إليه.

• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى قال حدثني أبي عن جدي. قال: كان عمر بن عبد العزيز ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية، ويقول ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة فأتي سليمان بحرورى مستقتل، فقال له سليمان: [هيه؟ قال: إنه نزع لحييك يا فاسق ابن الفاسق، فقال سليمان:] (١) علي بعمر بن عبد العزيز، فلما أتاه عاود سليمان الحروري فقال ماذا تقول؟ قال وماذا أقول يا فاسق ابن الفاسق فقال سليمان لعمر ماذا ترى عليه يا أبا حفص؟ فسكت عمر، فقال عزمت عليك لتخبرني ماذا ترى عليه؟، قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه كما شتم أباك. فقال سليمان: ليس إلا ذا؟ فأمر به فضربت عنقه. وقام سليمان وخرج عمر، فأدركه خالد بن الريان صاحب حرس سليمان فقال: يا أبا حفص تقول لأمير المؤمنين ما أرى عليه إلا أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه كما شتم أباك؟! والله لقد كنت متوقعا أن يأمرني بضرب عنقك!! قال: ولو أمرك فعلته؟ قال إي والله لو أمرني فعلت. فلما أفضت الخلافة إلى عمر جاء خالد بن الريان فقام مقام صاحب الحرس، وكان قبل ذلك على حرس الوليد وعبد الملك، فنظر إليه عمر فقال: يا خالد ضع هذا السيف عنك. وقال: اللهم


(١) لم ترد فى مغ

<<  <  ج: ص:  >  >>