للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون. صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى.

فهذه نعوت الأصفياء من الأولياء، والنجباء من الأتقياء. من سلك مسلكهم مقتديا بأفعالهم مراعيا لأحوالهم المنتفع برؤيته، والمغبوط بمحبته وصحبته.

• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شمر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي قال: «أيها الناس، ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا:

بلى، قال: الذين إذا رأوا ذكر الله إذا تكلموا كان كلامهم لعز الإسلام ونجاة النفوس وصلاحها، لا لعز النفوس وطلب الدنيا وقبول الخلق، وكانوا لعلمهم مستعملين ولرأيهم متهمين، ولسبيل أسلافهم متبعين، وبكتاب الله وسنة نبيه متمسكين. الخشوع لباسهم، والورع زينتهم والخشبة حليتهم. كلامهم الذكر وصمتهم الفكر. نصيحتهم للناس مبذولة، وشرورهم عنهم مخزونة، وعيوب الناس عندهم مدفونة. ورثوا جلاسهم الزهد في الدنيا لإعراضهم وإدبارهم عنها، ورغبوهم في الآخرة لإقبالهم وحرصهم عليها.

[النعمان بن عبد السلام]

فمن المتقدمين الذين ذكرناهم في كتاب طبقات المحدثين والرواة من أهل أصبهان النعمان بن عبد السلام أبو المنذر. كان عبد السلام والده يلي أمر السلطان ومات عن ضيعة نفيسة ومال جم، فترك ذلك كله ورغب عنها زهدا فيها. صحب سفيان الثوري ومالك بن أنس.

• سمعت أبا محمد بن حيان يحكي عن أبى عبد الله الكسائى قال: بلغني أن رجلا رأى في المنام كأن ملكا يقول لآخر وهو على سور المدينة: اقلب، قال: كيف أقلب والنعمان بن عبد السلام قائم يصلي.

[ابن معدان]

• ويليه في الفضل والعلم والعبادة محمد بن يوسف بن معدان بن سليم

<<  <  ج: ص:  >  >>