وليشتدن (١) في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك.
• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد ابن محمد الحمصي قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين؛ فمنهم الحسن بن أبي الحسن (٢) فما رأينا أحدا من الناس كان أطول حزنا منه، ما كنا نراه إلا أنه حديث عهد بمصيبة ثم قال: نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال:
لا أقبل منكم شيئا، ويحك يا ابن آدم هل لك بمحاربة الله طاقة؟ إنه من عصى الله فقد حاربه. والله لقد أدركت سبعين بدريا أكثر لباسهم الصوف، ولو (٣) رأيتموهم قلتم مجانين، ولو رأوا خياركم لقالوا ما لهؤلاء من خلاق، ولو رأوا شراركم لقالوا ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب. ولقد رأيت أقواما [كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ولقد رأيت أقواما] يمسي أحدهم وما يجد عنده إلا قوتا فيقول لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلن بعضه لله ﷿ فيتصدق ببعضه، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه.
[[كتابه إلى عمر بن عبد العزيز]]
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبيد الله ابن حرب بن جبلة قال ثنا حمزة بن رشيد أبو علي قال حدثني عمرو بن عبد الله القرشي عن أبي حميد الشامي قال: كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز.
وحدثني محمد بن بدر قال: ثنا حماد بن مدرك قال: ثنا يعقوب بن سفيان قال ثنا محمد بن يزيد الليثي قال: ثنا معن بن عيسى قال: ثنا إبراهيم عن عبد الله بن أبي الأسود عن الحسن: أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز - والسياق لأبي حميد الشامي -:
اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به، والندم على الشر يدعو إلى
(١) فى الأصل: وليشدن (٢) فى الأصل: فأما الحسن الخ. (٣) فى الأصل المختصر: سبعين بدريا لباسهم الصوف لو رأيتموهم.