الشوق وأنا أجد من ذلك وأنا مستقبل، فخرج الناس فى غزاة وخرجت معهم فاشتدت شوكة الروم على المسلمين والتقوا، ولحق المسلمين من ذلك خوف لكثرتهم، فرأيت نفسي مروعا تضطرب، فكبر ذلك على فوبخت نفسى ألومها وأقول لها: أين ما كنت تدعينه من الشوق؟ وأعاتبها أقول لها لما ظفرت بما كنت تؤملين تغيرت واضطربت؟ فبينا أنا في عتابي وتوبيخي لها وقع لي أن أنزل إلى هذا البحر وأغتسل وبحضرتنا نهر من أنهار الروم فخلعت ثيابي واتزرت ودخلت البحر فاغتسلت فأعطيت قوة وذهب عنى الروع والاضطراب بتلك القوة واشتدت بي العزيمة فخرجت ولبست ثيابي وأخذت سلاحي وأتيت الصف فحملت حملة لا أحس من نفسي شيئا، فخرقت صفوف المسلمين وصفوف الروم وصرت من وراء صفوف الروم، فكبرت تكبيرة فسمع العدو تكبيرتي وقدروا أن كمينا للمسلمين قد خرج عليهم من ورائهم فولوا منهزمين، وحمل عليهم المسلمون فقتل منهم نحو أربعة آلاف رجل، وجعل الله ذلك التكبير سببا للفتح والنصر.
• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول سمعت مؤملا المغازلى يقول:
كنت أصحب محمد السمين فسافرت معه حتى بلغنا ما بين تكريت وموصل، فبينا نحن في برية نسير إذا زأر السبع من قريب فجزعت وتغيرت وظهر ذلك على صفتي، وهممت أبادر، فضبطني محمد وقال: يا مؤمل، التوكل هاهنا ليس في مسجد الجامع.
محمد بن سعيد القرشي
ومنهم أبو عبد الله محمد بن سعيد القرشي. ذو البيان الشافي واللسان الموافى.
• سمعت أبا عمرو عثمان بن محمد العثماني يقول قال أبو عبد الله القرشي - في كتابه شرح التوحيد في نعت المتحقق بالله في وجده به -: إن لله عبادا اختارهم من خلقه واصطفاهم لنفسه، وانتخبهم لسره وأطلعهم على غامض وحيه ولطيف حكمته، ومخزون علمه، أبانهم عن أوصافهم المنتشئة عن طبائعهم، ولم يردهم إلى علومهم المردودة إلى استخراجهم بحكم عقولهم، ولم يخرجهم إلى المرسوم من