• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن إدريس قال سمعت إسحاق بن عباد يقول: لقيت عمر الصوفي بمكة فقلت له: راكبا جئت أم راجلا؟ فبكى ثم قال: أما يرضى العاصى أن يجئ إلى مولاه راكبا.
[العباس المجنون]
ومنهم العباس المعروف بالمجنون. في الشوق مضنون، وعن الخلق مخزون، كان لمحبوبه ساهرا، وعن بني جنسه سائرا.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هانئ قال: حدثني محمد بن يوسف البناء عن إبراهيم الهروي عن ابن المبارك قال: صعدت جبل لبنان فإذا برجل عليه جبة صوف مفتقة الأكمام، عليها مكتوب: لاتباع ولا تشترى. قد اتزر بمئزر الخشوع، واتشح برداء القنوع، وتعمم بعمامة التوكل. فلما رآني اختفى وراء شجرة فناشدته بالله فظهر، فقلت: إنكم معاشر العباد تصبرون على الوحدة، وتقاسون في هذه القفار الوحشة. فضحك ووضع كمه على رأسه وأنشأ يقول.
يا حبيب القلوب من لي سواكا … ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا
أنت سؤلي وبغيتي وسروري … قد أبى القلب أن يحب سواكا
يا مناي وسيدي واعتمادي … طال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سؤلى من الجنان نعيم … غير أني أريدها لأراكا
قال: ثم غاب عني فتعاهدت ذلك الموضع سنة لأقع عليه فلم أره. فلقيني غلام أبي سليمان الداراني فسألته عنه وأعطيته صفته، فبكى وقال: وا شوقاه إلى نظرة أخرى منه. فقلت: من هو؟ فقال: ذاك عباس المجنون، يأكل في شهر أكلتين من ثمار الشجر أو نبات الأرض، يتعبد منذ ستين سنة.
[شداد المجذوم]
ومنهم العابد المجذوم شداد. مشهور ومذكور في الراضين من العباد