للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عافاه. وكوفي أي كافاه، وجوزي أي جازاه الله، ففعل الله ظاهر في اسمه.

وأما المتقرى فهو المتكلف بنفسه، المظهر لزهده مع كمون رغبته وترئية بشريته، واسمه مضمر في فعله لرؤيته نفسه ودعواه. وسئل أيضا عن الفرق بين التقري والتصوف فقال: القارئ هو الحافظ لربه من صفات أوامره. والصوفي الناظر إلى الحق فيما حفظ عليه من حاله. وقال:

الصوفي حروفه ثلاثة، كل حرف لثلاث معان: فالصاد دلالة صدقه وصبره وصفائه. والواو دلالة وده ووروده ووفائه. والفاء دلالة فقره وفقده وفنائه. والياء للإضافة والنسبة، وأهل الحروف والإشارات يقيمون حرف الياء في الابتداء والانتهاء، ففي الابتداء النداء وفي الانتهاء النسبة والإضافة، ففي الابتداء يا عبد، وفي الانتهاء يا عبدي. ففي الأول للنداء وفي الانتهاء للإضافة والنسبة. وكان يقول: الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق. وكان يقول: لا تخاصم لنفسك فانها ليست لك، دعها لمالكها يفعل بها ما يشاء. وكان يقول: دع ما تهوى لما تؤمل. وقال: القلب مضغة وهو محل الأنوار، وموارد الزوائد من الجبار، وبها يصح الاعتبار. جعل الله القلب أميرا فقال: ﴿(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)﴾ ثم جعله لديه أسيرا فقال: ﴿(يحول بين المرء وقلبه)﴾.

[ابن حفيف]

ومنهم أبو عبد الله محمد بن خفيف. الحنيف الظريف. له الفصول في النصول، والتحقق والتثبت في الوصول، لقي الأكابر والأعلام. صحب رؤيما وأبا العباس بن عطاء وطاهر المقدسي وأبا عمرو الدمشقي. وكان شيخ الوقت حالا وعلما. توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.

• ومن مفاريد ما سمع منه ما أخبرنا في إجازته وكتابه إلي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذ هرمز ثنا زيد بن أخرم عن أبي داود عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال رسول الله :

«لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرا فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: موسى

<<  <  ج: ص:  >  >>