"فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" والاستتار جمع بين الصفتين؛ لأن من لا يستحي لا يستتر، أي: عن الناس بأي ساتر كما يأتي، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يبعد إذا أراد قضاء حاجته كما سلف.
قوله:"أخرجه أبو داود، والنسائي" ولفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارى بشيء".
[الثاني والعشرون](١):
٢٢ - وعن أبي السمح - رضي الله عنه - قال:"كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: وَلِّنِي قَفَاكَ". فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ فَاَسْتُرُهُ بِهِ. أخرجه النسائي (٢). [صحيح]
حديث:"أبي السمح" تقدم ضبطه، وأنه من موالي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
"قال: كنت أخدم النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا أراد أن يغتسل، قال: ولِّني قَفَاك، فأُوليَّه قفاي فأستره"، عن الناس وعن نفسه.
قوله:"أخرجه النسائي".
= الدليل: حديث يعلى بن أمية الصحيح التقدم، وحديث أبي هريرة عند مسلم رقم (٢٥٩٠) مرفوعاً بلفظ: "لا يستُرُ الله على عبدٍ في الدنيا، إلاَّ سترَهُ الله يوم القيامة". قال ابن القيم في "النونية" (٢/ ٨٠): وَهُوَ الحَيِيُّ فَلَيْسَ يفْضَحُ عَبْدَهُ ... عِنْدَ التَّجَاهُر مِنْهُ بِالعِصْيَانِ لَكِنَّهُ يُلْقِي عَلَيْهِ سِتْرَهُ ... فَهُوَ السَّتَّيرُ وصَاحِبُ الغُفْرَانِ تنبيه: اعلم أن (السَّتَّار) ليس من أسمائه تعالى، ولم يرد ما يدل على ذلك، خلاف ما هو شائع عند عوام الناس. (١) في "المخطوط": الحادي والعشرون، وهو خطأ. (٢) في "السنن" رقم (٢٢٤). وأخرجه ابن ماجه رقم (٦١٣)، وهو حديث صحيح.