"فيه ماء فقال: يا ابن عباس! ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: بلى" أي: أرني.
"قال" ابن عباس.
"فأصغى" أي: علي - عليه السلام -.
"الإناء" أماله "على يديه" ليسكب منه الماء.
"فغسلهما" هذا هو الذي قدمنا أنهم يجعلونه سنة، وبقية الحديث كما مضى إلا أنه يزاد هنا قوله:"ثم أخذ بيده اليمنى قبضة من ماء، فصبها على ناصيته, فتركها تسيل على وجهه" فهذا لم يرد إلاّ في هذه الرواية.
قوله:"فغسلها بها" أي: غسل رجله في نعله، وليس المراد أنه مسح على نعليه.
واعلم أن هذه الرواية قال الحافظ المنذري (١): فيها مقال، قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه، فضعفه وقال: ما أدري ما هذا. انتهى.
وقال الخطابي في "المعالم"(٢): قد روي في غير هذه الرواية: "أنه توضأ ومسح على نعليه وقال: هذا وضوء من لم يحدث" وإذا احتمل الحديث وجهاً من التأويل، يوافق قول الأئمة، فهو أولى من قولٍ يكون فيه مفارقتهم والخروج عن مذهبهم. انتهى. [٢٧١ ب]
قلت: وفي "مرقاة الصعود" أن المراد من هذا هو ما يسن فعله بعد غسل الوجه، من أخذ كف من ماء وإسالته على الجبهة.
قال: وفي المعجم الطبراني الكبير (٣) بسند حسن، عن الحسن بن عليّ - عليه السلام -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ يأخذ ماء حتى يسيل على موضع سجوده".
(١) في "مختصر السنن" (١/ ٩٥). (٢) في "معالم السنن" (١/ ٨٦ - مع السنن). (٣) في "المعجم الكبير" (ج ٣ رقم ٢٧٣٩، ٣١٧٦)