لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَنَا أَجَلِي، وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه مسلم (١)، والنسائي (٢). [صحيح]
وهذا لفظ النسائي، وهو طرف حديث طويل، يتضمن إسلام عمرو بن عبسة، وسيجيء إن شاء الله تعالى في "كتاب الفضائل" من حرف الفاء.
"قال: سمعت عمرو بن عبسة يقول: قلت: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف الوضوء؟ " سؤال عن كيفية أجره، لا عن كيفية فعله، وفيه أيضاً بيان كيفية فعله، ويحتمل أنه سألة عنها وأنه زاد - صلى الله عليه وسلم - بيان أجره.
"أما الوضوء: فإنك إذا غسلت كفيك فأنقيتهما"، هذا هو غسلهما (٣) أول شيء عند إرادة الوضوء، وقد تكرر ذكر ذلك في صفة وضوء - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يغسلهما ثلاثاً، ولا يبعد بوجوبه، والأكثر [٢٦٦ ب] أنّه سنّه (٤).
"وغسلت وجهك، لم يذكر المضمضة (٥) والاستنشاق هنا، وقد ذكرا في غيره من الأحاديث الماضية.
(١) في "صحيحه" رقم (٢٩٤/ ٨٣٢). (٢) في "السنن" (١/ ٩١، ٩٢)، في "الكبرى" (١/ ١٠٣ - ١٠٤ رقم ١٧٧/ ٣). وهو حديث صحيح. (٣) انظر: "روضة الطالبين" (١/ ٥٨). "حلية العلماء" (١/ ١٣٦)، "الإنصاف" (١/ ١٣٠). (٤) قاله النووي في شرحه لـ "صحيح مسلم" (٣/ ١٠٥) ثم قال: وهو كذلك باتفاق العلماء. (٥) المضمضة هي أن يجعل الماء في فيه ثم يديره ثم يمجُّهُ, قال النووي في شرحه لـ "صحيح مسلم" (٣/ ١٠٥): وأقلُّها أن يجعل الماء في فيه, ولا يشترط إدارته على المشهور عند الجمهور، وعند جماعة من أصحاب الشافعي وغيرهم: أنّ الإدارة شرط، والمعوّل عليه في مثل هذا الرجوع إلى مفهوم المضمضة لغةً، وعلى ذلك تنبني معرفة الحقُ، والذي في "القاموس" (ص ٨٤٤) وغيره أن المضمضة: تحريك الماء في الفمِّ.