"قالت: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده ميمونة بنت الحارث" امرأته - صلى الله عليه وسلم -.
"فأقبل ابن أم مكتوم" وهو الضرير المعروف.
"وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فدخل علينا" أي: المنزل الذي هما فيه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
"فقال: احتجبنا منه، فقلنا" كأنهما قالتا معاً.
"يا رسول الله! أليس هو أعمىً لا يبصرنا" فلماذا نحتجب منه.
"فقال: أفعمياوان أنتما" حتى لا تبصرانه، فإنه يحرم عليكما رؤيته كما يحرم عليه رؤيتكما، بنص قوله تعالى:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}(١) الآية.
"ألستما تبصرانه" فاحتجابكما عنه واجب، وهو دليل على تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي.
قال النووي (٢): وهو الصحيح الذي عليه الجمهور من العلماء.
قوله:"أخرجه أبو داود والترمذي وصححه".
قلت: قال (٣): حسن صحيح.
= ثم إن متن هذا الحديث معارض بأحاديث صحيحة: منها ما أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٠)، والبخاري رقم (٤٥٤)، ومسلم رقم (١٨/ ٨٩٢) "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة، يلعبون في السجد حتى أكون أنا التي أسامُه, فاقدروا قدر الجارية الحديثة السَّن الحريصة على اللهو". وهو حديث صحيح، وحديث - فاطمة بنت قيس - وقد تقدم وهو حديث صحيح. وخلاصة القول: أن حديث أم سلمة حديث ضعيف، والله أعلم. (١) سورة النور الآية: (٣١). (٢) "روضة الطالبين" (٧/ ٢٥). (٣) في "السنن" (٥/ ١٠٢).