أقول: ساق المصنف ببعض ألفاظ رواياته روايتين، وذكر ابن الأثير (١) لحديث أبي هريرة سبعة عشر رواية ما بين مطولة، ومختصرة، ومخرجة للستة، أو لبعض منهم.
قوله:"كل عمل ابن آدم" أي: من صالح أعماله فهو من العموم المراد به الخاص. (يضاعف) أي: جزاؤه، وبيّنه بقوله:"الحسنة عشر أمثالها" وهو النص القرآني: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}(٢)، يراد أنه إذا أعطى درهماً صدقة كتب له أجر عشرة دراهم، وزاد (إلى سبعمائة ضعف) أي: تنتهي المضاعفة إلى ذلك فضلاً من الله، وورد به النص في الصدقة في قوله:{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}(٣) فالمضاعفة بالعشر مقطوع بها بالوعد الصادق، والتضعيف إلى ما ذكر يؤتيه الله من يشاء.
قوله:"قال الله: إلاَّ الصوم فإنَّه لي وأنا أجزي به".
أقول: اختلف العلماء في المراد بهذه الجملة مع أنَّ الأعمال كلها لله، وهو الذي يجزي بها على أقوالٍ (٤).
الأول: إنَّ الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره حكاه المازري (٥)، ونقله عياض (٦) عن أبي عبيد، ولفظ: أبي عبيد: قد علمنا أن أعمال البر كلها لله، وهو الذي يجزي بها فنرى،
(١) في "الجامع" (٩/ ٤٥٠ - ٤٥٦). (٢) سورة الأنعام الآية (١٦٠). (٣) سورة البقرة الآية (٢٦١). (٤) انظر: هذه الأقوال في "فتح الباري" (٤/ ١٠٧ - ١٠٨). (٥) في "المعلم بفوائد مسلم" (٢/ ٤١). (٦) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (٤/ ١١٠ - ١١١).