قال أبو داود (١) وقال عبد الرزاق: "وَإِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ" أَسَمِعْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وقَالَ: وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لاَ يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ وَلاَ يَفْرَقُهَا؛ لأَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَسَحَ عَلَيْهَا. [صحيح دون قوله: وكان أبو محذورة]
قوله [٤١٤ ب]: "وعن أبي محذورة" أقول: [اسمه (٢) سلمة وقيل سمرة] (٣) وفي خبره: أنه لما سمع الأذان مع فتية من قريش خارج مكة أقبلوا يستهزئون ويحكون صوت المؤذن غيظاً، وكان أبو محذورة من أحسنهم صوتاً، فرفع صوته مستهزئاً، فسمعه - صلى الله عليه وسلم - فأمر به فمثل بين يديه، وهو يظن أنه مقتول فمسح ناصيته وصدره بيده - صلى الله عليه وسلم - قال: فامتلأ قلبي والله إيماناً ويقيناً، وعلمت أنه رسول الله. فألقى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذان وعلمه إياه وأمره أن يؤذن لأهل مكة، وهو ابن ستة عشر سنة, فكان مؤذنهم حتى مات، ثم عقبه بعده يتوارثون الأذان كابراً عن كابر، وفي أبي محذورة يقول الراجز:
أما ورب الكعبة المستورة ... وما تلا محمد من سورة
والنفحات من أبي محذورة ... لأفعلن فعلة مذكورة
قوله:"تقول: الله أكبر" أقول: ذكرها هنا أربعاً، وهي رواية الخمسة, ورواية مسلم (٤): أن التكبير في أوله مرتين، كما قاله الحافظ في "بلوغ المرام"(٥).
(١) في "السنن" (١/ ٣٤١). (٢) قال ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول" (٢/ ٩٢٤): اسم أبي محذورة سمرة بن معير. وقال ابن حجر في "التقريب" (٢/ ٤٦٩ رقم ٢٢): أبو محذورة الجُمَحي المكي المؤذن صحابي مشهور، اسمه أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان ... (٣) أخرجه النسائي في "السنن" رقم (٦٣٢) بإسناد صحيح. (٤) في صحيحه رقم (٣٧٩). (٥) (١/ ٤٧ الحديث رقم ٤/ ١٧٠) بتحقيقي.