ومثله قال ابن حبان (١): وقال ابن رسلان في "شرح السنن": قال قوم: ظاهره إعادة المقضية مرة أخرى عند حضور وقتها الآتي.
قال القرطبي (٢): ترك العمل بهذا الظاهر؛ لأنه يعارضه ما رواه النسائي (٣) من حديث عمران بن حصين أيضاً أنهم قالوا: يا رسول الله! ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم" ولأن الطريق المشهورة ليس فيها من تلك الزيادة شيء إلا ما ذكر من هذا الحديث وهو محتمل. قال شيخنا ابن حجر (٤): لم يقل أحد من السلف باستحباب إعادتها [٣٣١ ب] لوقتها الآتي، بل هذا الحديث غلط من راويه، وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري. قال: وفي النسائي (٥) عن عمران أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال:"لا ينهاكم عن الربا ويأخذه منكم".
١٥ - وفي أخرى له: فَقُمْنَا وَهِلِينَ لِصَلاَتِنَا فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "رُوَيْدًا رُوَيْدًا، لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ" حَتَّى إِذَا تَعَالَتِ الشَّمْسُ. قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ كَانَ مِنْكمْ يَرْكَعُ رَكعَتَي الفَجْرِ فلْيَرْكَعْهُمَا". فَقَامَ مَنْ كَانَ يَرْكَعُهُمَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَرْكَعُهُمَا فَرَكَعَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ
(١) في "صحيحه" (٦/ ٣٧٥). (٢) في "المفهم" (٢/ ٣١٦). (٣) في "السنن" (١/ ١٧١). وأخرجه أحمد (٤/ ٤٣١، ٤٤١) وابن خزيمة رقم (٩٩٤) وابن حبان في "صحيحه" رقم (١٤٦١) وابن أبي شيبة (٢/ ٦٤ - ٦٥) والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٢٢) والدارقطني (١/ ٣٨٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢١٧)، وأبو داود رقم (٤٤٣)، والشافعي (١/ ٥٤ - ٥٥ - بدائع المنن) وعبد الرزاق في "مصنفه" رقم (٢٢٤١) من طرق. وهو حديث صحيح. (٤) في "فتح الباري" (٢/ ٧١). (٥) انظر: ما تقدم.