"فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علياً فاستخرجها فحلها" أي: حل العقد، وتقدم أنه تلا آيات المعوذات، وحلَّ بكل آية عقدة، ولم يذكر هنا أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى (١) البئر، فيكون قد اختصر ذلك من هذه الرواية.
قوله:"فقام - صلى الله عليه وسلم - كأنما نشط من عقال، فما ذكر لذلك اليهودي، ولا رآه في وجهه قط".
أقول: وقع في حديث عمرة عن عائشة: فقيل: يا رسول الله! لو قتلته؟ قال:" [ما](٢) وراءه من عذاب الله أشد"، وفي رواية لها:"فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترف فعفا عنه".
وفي مرسل (٣) عمر بن الحكم قال: "ما حملك على هذا؟ " قال: حب الدنانير. قلت: وذلك أن في رواية (٤) مرسلة: أنه جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم، وكان حليفاً في بني زريق، وكان ساحراً، فقالوا له: يا أبا الأعصم! أنت أسحرنا، وقد سحرنا محمد فلم يصنع شيئاً، ونحن نجعل لك جعلاً على أن تسحره لنا بسحر [شكاة](٥) فجعلوا له دنانير ... الحديث.
قيل: وليس فيه دليل على أنه لا يقتل الساحر؛ لأن تركه - صلى الله عليه وسلم - قتله لئلا يثير بقتله فتنة، ولئلا ينفر الناس عن الأمور في الإسلام، وهو من جنس ما راعاه - صلى الله عليه وسلم - من منع قتل المنافقين
(١) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥٧٦٥). (٢) زيادة من (أ). (٣) ذكره الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢٣١). (٤) ذكرها الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢٢٦). (٥) كذا في المخطوط (أ. ب)، والذي في "الفتح": "ينكؤه".