رجلاً من الأزد يقال له أبو ريحانة، من الصحابة. قال: قال أبو الحُصَين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم [جئت](١) فجلست إلى جنبه فسألني: هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا. قال: سمعته يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... إذا عرفت هذا فأبو الحصين لم يسمع من أبي ريحانة، بل سمعه صاحبه الذي قال: أنه يكنى أبا عامر وهو مجهول، فكيف يصح قول المصنف: أنا أبا الحصين قال: سمعت أبا ريحانة وقد صرح بأنه لم يسمعه؟ ولله در ابن الأثير؛ فإنه قال في "الجامع"(٢): أبو الحصين الهيثم بن شفي قال: خرجت أنا وصاحب لي وساق ما سقناه عن أبي داود، وأنه سبقه صاحبه إلى المسجد ... إلى قوله: فسألني: هل سمعت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا. قال: سمعته يقول: نهى رسول الله ... الحديث.
فأفاد ابن الأثير ما أفاده أبو داود، من أن أبا الحصين لم يسمع أبا ريحانة، فلو تابعه المصنف لسلم من [وصمة](٣) نسبته السماع لأبي الحصين من أبي ريحانة.
والمصنف قد استوفى تفسير ما فيه إلا الوشم؛ لأنه قد تقدم. [٢٢٩ ب].
قوله:"أخرجه أبو داود" قلت: قال الحافظ المنذري (٤): وأخرجه النسائي (٥) وابن ماجه (٦)، وفيه مقال، انتهى.
والمقال لعله يريد ما ذكرناه.
(١) كذا في (أ. ب)، والذي في السنن: "رَدِفْتُهُ". (٢) (٤/ ٧٨٢). (٣) في (ب): "وجهة". (٤) في "مختصر السنن" (٦/ ٣٣). (٥) في "السنن" رقم (٥٠٩١). (٦) في "السنن" رقم (٣٦٥٥). وقد تقدم، وإسناده ضعيف، والله أعلم.