مستفيد الوجود، فهو من الوجه الذي يلي مفيد لوجود موجود، فهو من ذلك الوجه حق، ومن جهة نفسه باطل، فلذلك:{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}(١) وهو كذلك أولاً وأبداً، ليس ذلك في حال دون حال؛ لأن كل شيء سواه أزلاً، وأبداً لا يستحق الوجود، ومن جهته يستحق، فهو باطل بذاته حق بغيره.
وبهذا يعرف أن الحق المطلق هو الموجود الحقيقي بذاته الذي منه يأخذ (٢) كل حق حقيقته.
فائدة (٣): حظ العبد من هذا الاسم أن يرى نفسه باطلاً، ولا يرى غير الله حقاً، والعبد وإن كان حقاً فليس بحق نفسه، بل هو حق بالله؛ فإنه موجود به لا بذاته، بل هو بداية باطل لولا إيجاد الله الحق له.
قوله:"الوَكِيْل"(٤):
(١) سورة القصص: ٨٨. (٢) قال السعدي في تفسيره (٥/ ٣٠٥): " ... وكل شيء ينسب إليه فهو حق، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)} [الحج: ٦٢]، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: ٢٩]، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس: ٣٢]، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)} [الإسراء: ٨١] ". (٣) انظر: "المقصد الأسنى" (ص ١٣٤ - ١٣٥)، "شرح أسماء الله الحسنى" للرازي (ص ٢٩٣ - ٢٩٥). (٤) الوكيل: يوصف الله - عز وجل - بأنه الوكيل، وهذا ثابت بالكتاب والسنة، وهو اسم من أسمائه. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)} [آل عمران: ١٧٣]. وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)} [الأنعام: ١٠٢]. الدليل من السنة: =