للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "الكَرِيْم" (١) هو مما تركا تفسيره، وقال شراح الأسماء (٢): هو الذي إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء، ولا يبالي كم أعطى ولا لمن أعطى، وإن رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى، وإذا جفى عاتب وما استقصى، فلا يضيع من لاذ به والتجأ،


(١) يوصف الله - عز وجل - بالكرم، وهو وصف ذاتي ثابت له بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (الكريم) و (الأكرم).
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)} [الانفطار: ٦].
وقوله تعالى: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥)} [الفجر: ١٥].
وقوله: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)} [العلق: ٣].
الدليل من السنة:
ما أخرجه البخاري رقم (١٨٩١) من حديث طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -، وقول الأعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "والذي أكرمك بالحق، لا أتطوع شيئاً ... ".
قال السعدي في تفسيره (٥/ ٢٩٩): "الرحمن الرحيم والبر الكريم الجواد الرؤوف الوهاب" هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب بالرحمة والبر والجود والكرم، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عم بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته، وخص المؤمنين منها بالنصيب الأغر والحظ الأكمل.
انظر: "الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى" للقرطبي (١/ ٩٩ - ١١٨).
قال الزجاجي في "اشتقاق أسماء الله" (ص ١٧٦): الكريم الجواد، والكريم العزيز، والكريم الصفوح، هذه ثلاثة أوجه للكريم في كلام العرب كلها جائز وصف الله - عز وجل - بها، فإذا أريد بالكريم الجواد أو الصفوح، تعلق بالمفعول به؛ لأنه لا بد من متكرم عليه ومصفوح عنه موجود، وإذا أريد به العزيز، كان غير مفتعلٍ مفعولاً، أي: صفة ذات. والله أعلم.
انظر: "الفروق" للعسكري (ص ١٤٣).
(٢) قاله الغزالي في "المقصد الأسنى" (ص ١٢١). وانظر: "شرح أسماء الله الحسنى" للقشيري (ص ١٥٥)، "شرح أسماء الله الحسنى" للرازي (ص ٢٧٧ - ٢٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>