واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله؟ اللهمَّ إني لم أحضُرْ ولم آمر، ولم أرضَ إذ بلغني". أخرجه "الموطأ" (١). انتهى.
٢ - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كَانَ عَبْدُ الله بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ يَكْتُبُ لِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ - رضي الله عنه -، فَأَجَارَهُ - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه أبو داود (٢)، وتقدم في حديث طويل في تفسير سورة النحل من رواية النسائي (٣).
قوله: "في حديث ابن عباس: ابن أبي السرح" هو بالتنكير في "الجامع" (٤) ابن أبي سرح.
قوله: "فأزله الشيطان فلحق بالكفار" ذكر أبو عمر في "الاستيعاب" (٥): عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه أسلم قبل الفتح وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتدّ مشركًا وصار إلى قريش بمكة وقال لهم: إني كنت أصرف محمدًا حيث أريد، كان يملي عليّ عزيز حكيم، فأقول: أو عليٌّ حكيم، فيقول: نعم كل صواب، فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله، ففرّ عبد الله إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة فغيبّه عثمان حتى أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما أطمأن أهل مكة فاستأمنه له، فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلاً، ثم قال: نعم، فلما انصرف عثمان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن حوله: "ما صمتُّ إلاّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه"، فقال له رجل من الأنصار: هلاّ أومأت إليّ يا رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين".
(١) في "الموطأ" (٢/ ٧٣٧ رقم ١٦)، وهو أثر موقوف ضعيف. (٢) في "السنن" رقم (٤٣٥٨) بسند حسن. (٣) في "السنن" رقم (٤٠٦٩). (٤) (٣/ ٤٨٤). (٥) رقم الترجمة (١٤٨٦).