فسلمت عليه فلم يرد على السلام. فقلت: لم لا ترد علي السلام؟ قال: أنا ميت فكيف أرد السلام، فقلت: ماذا لقيت يوم الموت؟ قال: قد لقيت أهوالا وزلازل عظاما شدادا، قلت: وماذا كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم؟ قبل منا الحسنات، وعفى لنا عن السيئات، وضمن عنا التبعات.
قالت: فكان مالك يحدث بهذا وهو يبكي ويشهق ثم يغشى عليه فلبث بعد ذلك أياما مريضا ثم مات في مرضه فكنا نرى أن قلبه انصدع.
• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار عن إسحاق بن سويد. قال: صحبت مسلم بن يسار عاما إلى مكة فلم أسمعه تكلم بكلمة حتى بلغنا ذات عرق، قال ثم حدثنا فقال: بلغني أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة ويوقف بين يدي الله ﷿ فيقول: انظروا فى حسناته فينظر في حسناته فلا توجد له حسنة، فيقول: انظروا في سيئاته فتوجد له سيئات كثيرة فيؤمر به إلى النار فيذهب به وهو يلتفت. فيقول:
ردوه إلى ما تلتفت؟ فيقول: أي رب لم يكن هذا ظني - أو رجائي فيك - شك إبراهيم فيقول: صدقت فيؤمر به إلى الجنة.
• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قال ثنا ابن مكرم قال ثنا منصور بن أبي مزاحم قال ثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق البصري عن أبيه عن مسلم بن يسار: أنه قال: قدمت البحرين واليمامة على تجارة فإذا أنا بالناس مقبلين ومدبرين نحو منزل فقصدت إليه، فإذا أنا بامرأة جالسة في مصلاها عليها ثياب غليظة، وإذا هي كئيبة محزونة قليلة الكلام، وإذا كل من رأيت ولدها وخولها وعبيدها والناس مشغولون بالبياعات والتجارات فقضيت حاجتي ثم أتيتها وودعتها فقالت: حاجتنا إليك أن تأتينا إذا جئت إلينا بحاجة فتنزل بنا.