اللمس، فلما صعدت وصرت فوق البئر على الأرض إذا أنا بسبع عظيم الهيئة فالتفت إلي فسمعت قائلا يقول: يا أبا حمزة نجيناك من التلف بالتلف. وولى عني في الصحراء فأنشأت أقول:
أهابك أن أبدي إليك الذي أخفي … وطرفك يدرى ما يقول له طرفى
نهانى حيائي منك أن أكشف الهوى … وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف
تراءيت لي بالغيب حتى كأنما … تبشرني بالغيب أنك فى كفى
أراك وبي من هيبتي لك حشمة … فتؤنسني بالعطف منك وباللطف
وتحيي محبا أنت في الحب حتفه … وذا عجب كون الحياة من الحتف.
• حدثنا علي بن عبد الله قال حدثني محمد بن الحسن قال سمعت علي بن محمد الناقد يقول قال لي بعض شيوخنا: كنت ببعض سواحل الشام فرأيت شابا عليه طمران فأدمت النظر إليه فقال لي: شدة الشوق والهوى صيرتني كما ترى، فقلت له: زدنى فقال.
ما قر لي جنب على مضجع … كم يلبث الجنب على الجمر
والله لا زلت له عاشقا … وإن أمت أذكره في القبر
فمضى وتركني.
• سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي الصوفي - بمكة - يقول قال أبو بكر الجوهري: كنت بعسقلان على برج الخضر أحرس، فمر بي رجل عليه جبة صوف متخرقة، فقمت إليه مسلما وعانقته وأجلسته وجاريت معه في فنون من العلم، وكان قدماه حافيتين، فقلت له: لم لا تسأل أصحابنا في نعل يقيك الحفاء؟ فقال لى: يا أخى.
لرد أمس بالحبال … وحبس عين الشمس بالعقال
ونقل ماء البحر بالغربال … أهون على من ذل السؤال
واقفا بباب مثلي … أرتجي منه النوال
ثم أخرجني من باب المدينة فانتهى بي إلى صخرة منقورة فإذا عليها مكتوب:
كل بيمينك، من عرق جبينك، فإن ضعف يقينك، فسل المولى يعينك