للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بماء الاجتهاد، وانصب أثفية الانكماد، وطابق صفو الوداد، ثم اخبز خبز لوزينج العباد، بحر نيران نفس الزهاد، وأوقده بحطب الأسى حتى ترمي نيران وفودها بشرر الضنا، ثم احش ذلك بقيد الرضا، ولوز الشجا من ضوضان بمهراس الوفا مطيبا بطينة رقة عشق الهوى، ثم اطوه طي الأكياس للأيام بالعرا، وقطعه بسكاكين السهر فى جوف الدجا ورفض لذيذ الكرا، ونضده على جامات القلق والسهر، وانتثر عليه سكرا بعمل من زفرات الحرق، ثم كله بأنامل التفويض في ولائم المناجاة بوجدان خواطر القلوب، فعند ذلك تفريج كرب القلوب، ومحل سرور المحب بالملك المحبوب، ثم ودعني.

• أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه وقد رأيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال: أنشدني محمد بن عبد الملك بن هاشم لذي النون بن إبراهيم المصري رحمه الله تعالى.

الحمد لله حمدا لا نفاد له … حمدا يفوت مدا الاحصاء والعدد

ويعجز اللفظ والأوهام مبلغه … حمدا كثيرا كإحصاء الواحد الصمد

ملء السموات والأرضين مذ خلقت … ووزنهن وضعف الضعف فى العدد

وضعف ما كان وما قد يكون إلى … بعد القيامة او يفنى مدا الابد

وضعف ما درت الشمس الشروق به … وما اختفى في سماء أو ثرى جرد

وضعف أنعمه في كل جارحة … وكل نفسة نفس واكتساب يد

شكرا لما خصنا من فضل نعمته … من الهدى ولطيف الصنع والرفد

رب تعالى فلا شيء يحيط به … وهو المحيط بنا فى كل مرتصد

لا الأين والحيث والكيف يدركه … ولا يحد بمقدار ولا أمد

وكيف يدركه حد ولم تره … عين وليس له فى المثل من أحد

أم كيف ببلغه وهم بلا شبه … وقد تعالى عن الأشباه والولد

من أنشأ قبل الكون مبتدعا … من غير شيء قديم كان فى الابد

ودهر الدهر والأوقات واختلفت … بما يشاء فلم ينقص ولم يزد

إذ لا سماء ولا أرض ولا شبح … فى الكون سبحانه من قاهر صمد

<<  <  ج: ص:  >  >>