الفعل في الوقت غافلا. قال: وسمعت ذا النون - وسأله رجل: أي الأحوال أغلب على قلب العارف السرور والفرح أم الحزن والهموم؟ فقال: أوصلنا الله وإياكم إلى جميل ما نأمله منه، والعلم في هذا عندي - والله أعلم - أنه ليس هناك حال يشار إليه دون حال، ولا سبب دون سبب، وأنا أضرب لك مثلا: اعلم رحمك الله أن مثل العارف في هذه الدار مثل رجل قد توج بتاج الكرامة، وأجلس على سرير في بيت ثم علق من فوق رأسه سيف بشعره، وأرسل على باب البيت أسدان ضاريان فالملك يشرف كل ساعة بعد ساعة على الهلاك والعطب فأنى له بالسرور والفرح على التمام؟ وبالله التوفيق.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: - وسئل عن الآفة التي يخدع بها المريد عن الله - فقال: يريد الألطاف والكرامات والآيات.
قيل له: يا أبا الفيض: فبم يخدع قبل وصوله إلى هذه الدرحة؟ قال: بوط ء الأعقاب، وتعظيم الناس له والتوسع في المجالس وكثرة الأتباع فنعوذ بالله من مكره وخدعه. قال: وسمعت ذا النون - وسئل: ما أساس قسوة القلب للمريد؟ - فقال ببحثه عن علوم رضى نفسه بتعليمها دون استعمالها والوصول إلى حقائقها. وقال: لو أن الخلق عرفوا ذل أهل المعرفة في أنفسهم لحثوا التراب على رءوسهم وفي وجوههم. فقال رجل كان حاضرا في المجلس: رجل مؤيد.
فذكرت لطاهر المقدسي فقال: سقى الله أبا الفيض، حقا ما قال ولكني أقول:
لو أبدى الله نور المعرفة للزاهدين والعابدين والمحتجبين عنه بالأحوال لاحترقوا واضمحلوا وتلاشوا حتى كأن لم يكونوا. قال الرجل: فذكرت لأحمد بن أبي الحواري فقال. أما أبو الفيض عافاه الله فقال ذلك في وقت ذكره لنفسه. وأما طاهر فقال ذلك في وقت ذكره لربه. وكل مصيب والله أعلم.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: ثلاثة علامات الخوف: الورع عن الشبهات بملاحظة الوعيد، وحفظ اللسان مراقبة للتعظيم ودواء الكمد إشفاقا من غضب الحليم. وثلاثة من أعمال الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤيتهم في الأعمال نظرا إلى الله واقتضاء ثواب