للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اشتاق أداه الشوق إلى الأنس بالله فإذا أنس بالله اطمأن إلى الله فإذا اطمأن إلى الله كان ليله في نعيم، ونهاره في نعيم، وسره في نعيم، وعلانيته في نعيم.

• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي. قال: سمعت ذا النون المصري يقول: إن لله عبادا أسكنهم دار السلام فأخمصوا البطون عن مطاعم الحرام، وأغمضوا الجفون عن مناظر الآثام، وقيدوا الجوارح عن فضول الكلام، وطووا الفرش وقاموا جوف الظلام، وطلبوا الحور الحسان من الحي الذي لا ينام. فلم يزالوا في نهارهم صياما، وفي ليلهم قياما، حتى أتاهم ملك الموت .

• حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا أحمد بن عيسى الوشاء ثنا سعيد بن الحكم. قال: سمعت ذا النون يقول: بينا أنا أسير في بعض سياحتى فاذا أنا بصوت حزين كئيب موجع القلب - أسمع الصوت ولا أرى الشخص - وهو يقول:

سبحان مفني الدهور، سبحان مخرب الدنيا، سبحان مميت القلوب، سبحان باعث من في القبور. فاتبعت الصوت فإذا أنا بنقب، وإذا الصوت خارج من النقب وهو يقول: سبحان من لا يسع الخلق إلا سره، سبحانك ما ألطفك بمن خالفك وأوفاك بعهدك، سبحانك ما أحلمك عمن عصاك وخالف أمرك.

ثم قال: سيدي بحلمك نطقت، وبفضلك تكلمت، وما أنا والكلام بين يديه بما لا يستأهله قدري، فيا إله من مضى قبلي، ويا إله من يكون بعدي بالصالحين فألحقني، ولأعمالهم فوفقني. ثم قال: أين الزهاد والعباد؟ أين الذين شدوا مطاياهم إلى منازل معروفة، وأعمال موصوفة، نزل بهم الزمان فأبلاهم، وحل بهم البلاء فأفناهم، فهل أنتظر إلا مثل الذي حل بهم. ثم أقبل على ما كان فيه. فقلت: رجل غرقت نفسه عن كلام الناس فانصرفت وتركته باكيا.

• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان. قال: سمعت ذا النون يقول: أشد المريدين نفاقا من لحظ لحظة أو نطق بكلمة بلا حجة استبانها فيما بينه وبين ربه، ثم سئل عن الحجة فعبر عن نفسه بحجة كان قبل

<<  <  ج: ص:  >  >>