بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمي المبلغ، فإن أنكر ذلك فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئا. وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجها بعذر فاقبل منه، وإن لم يرد ذلك فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ما له وجه من العذر فاقبله، وإن لم يذكر لذلك وجها لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها. ثم أنت في ذلك بالخيار، إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أبلغ للتقوى وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾. فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك، ولا تبخس باقي إحسانه السالف بهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه. وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كافأني على إساءتي من غير أن يزيد ولا يبخس حقالى. يا يونس! إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل. وقد كان الرجل الصالح يشبه سهولة مفارقة الصديق بصبي يطرح في البئر حجرا عظيما فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال البرك فهذه وصيتي لك. والسلام.
• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر وأبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قالا: ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى الصدفي يقول سمعت الشافعي يقول: يا يونس! الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول ح. وحدثنا محمد بن جعفر ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لى الشافعى: رضى الناس غاية لا تدرك، وليس لي إلى السلامة من سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه.
• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري - بدمشق - ثنا محمد بن هارون بن حسان - بمصر - ثنا أحمد بن يحيى الوزير ثنا محمد بن إدريس الشافعي. قال: قبول السعاية أضر من السعاية