ترضى. قال: هيهات أبا عبد الله! تأخذ جديدا وتعطي خلقا. قال: من لي منك يا بن عباس؟ ما أرسل كلمة إلا أرسلت نقيضها. قال: وسمعت الشافعي يقول:
قال رجل لأبي بن كعب - أحسبه تابعيا أو صحابيا - عظني ولا تكثر علي.
فأنس. فقال له: اقبل الحق ممن جاءك به وإن كان بعيدا بغيضا واردد الباطل على من جاءك به وإن كان حبيبا قريبا. وقال أيضا لأبي: يا أبا المنذر عظني! قال: وآخ الإخوان على قدر تقواهم، ولا تجعل لسانك بذلة لمن لا يرى فيه، ولا تغبط الحي إلا بما تغبط الميت.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا إسماعيل بن يحيى قال: أملى علينا الشافعي قال: قدم ابن عمامة على عمرو بن العاص فألفاه صائما وقد أحضر إخوانه طعاما، وصلى صلاة فأتقنها، ثم أتى بمال فقال: اذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلان، حتى فرقه. فقال له ابن عمامة: يا أبا عبد الله! أرأيت صلاة أحكمتها وطعاما أطعمته إخوانك، وأتاك ما أنت أحق به من غيرك فقلت:
اذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلانة حتى أتيت عليه، بم ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: ويحك يا بن عمامة! فلو كانت الدنيا مع الدين أخذناها وإياه، ولو كانت تنحاز عن الباطل أخذناها وتركناه. فلما رأيت ذلك كذلك خلطنا عملا صالحا وآخر سيئا عسى أن يرحمك الله.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا ابن أخي حرملة ثنا عمي قال قيل للشافعي: أخبرنا عن العقل يولد به المرء؟ فقال: لا! ولكنه يلقح من مجالسة الرجال ومناظرة الناس.
قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: وكان الشافعي لطيف النظر، عجيب الحذر، حصيفا في الفكر، نجيبا في العبر.
• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد البغدادي الوراق ثنا عبد الله ابن محمد بن زياد النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس إذا بلغت عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن القه وقل له: