أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول:«إن بين أيديكم عقبة كئودا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول» قال أبو حازم: فبكى أمير المؤمنين بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم قال يا أبا حازم أفتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة لعلي أن أنجو منها وما أظنني منها بناج؟ قال أبو حازم:
فأغمي على أمير المؤمنين. فبكى بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم ضحك ضحكا عاليا حتى بدت نواجذه، وأكثر الناس فيه القول، فقلت اسكتوا وكفوا فإن أمير المؤمنين لقي أمرا عظيما، قال أبو حازم ثم أفاق من غشيته فبدرت الناس إلى كلامه فقلت له: يا أمير المؤمنين لقد رأينا منك عجبا، قال ورأيتم ما كنت فيه؟ قلت نعم، قال إني بينما أنا أحدثكم إذ أغمي علي فرأيت كأن القيامة قد قامت وحشر الله الخلائق وكانوا عشرين ومائة صف، أمة محمد ﷺ من ذلك ثمانون صفا، وسائر الأمم من الموحدين أربعون صفا، إذ وضع الكرسي ونصب الميزان ونشرت الدواوين ثم نادى المنادي أين عبد الله بن أبى قحافة، فاذا شيخ طوال يخضب بالحناء والكتم فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، [ثم نادى المنادي أين عمر بن الخطاب؟ فاذا شيخ طوال يخضب بالحناء فجثى فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة](١) ثم نادى مناد أين عثمان بن عفان؟ فإذا بشيخ طوال يصفر لحيته، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، ثم نادى مناد أين علي بن أبي طالب؟ فإذا بشيخ طوال أبيض الرأس واللحية، عظيم البطن دقيق الساقين، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، فلما رأيت الأمر قد قرب مني اشتغلت بنفسي فلا أدري ما فعل الله بمن كان بعد علي، إذ نادى المنادي أين عمر بن عبد العزيز؟ فقمت فوقعت على وجهي [ثم قمت فوقعت على وجهي