الشهوات فصار حرا، ألقى الحسد فظهرت له المحبة، زهد في كل فان فاستكمل العقل، رغب في كل باق فعقل المعرفة. فقلبه متعلق بهمه، وهمه موكل بمعاده، لا يفرح إذا فرح أهل الدنيا لفرحهم، بل حزنه عليه سرمدا فهو دهره محزون، وفرحه إذا ما نامت العيون، يتلو كتاب الله يردده على قلبه فمرة يفزع قلبه، ومرة تهمل عيناه، يقطع الله عنه الليل بالتلاوة، ويقطع عنه النهار بالخلوة، مفكرا في ذنوبه، مستصغرا لأعماله. قال وهب: فهذا ينادى يوم القيامة فى ذلك الجمع العظيم على رؤوس الخلائق، قم أيها الكريم فادخل الجنة.
• حدثنا أبو محمد بن أحمد بن أبان قال حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن عبيد قال ثنا أبو عبد الله بن إدريس عن أبي زكريا التيمي. قال: بينما سليمان ابن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتي بحجر منقوش، فطلب من يقرأه له فأتي بوهب بن منبه فقرأه، فإذا فيه: ابن آدم إنك لو رأيت قرب ما بقي من اجلك لزهدت فى طويل أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك، وإنما يلقاك غدا ندمك، وقد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، فبان منك الوليد القريب، ورفضك الوالد والنسيب، فلا أنت إلى دنياك عائد، ولا في حسناتك زائد، فاعمل ليوم القيامة، قبل الحسرة والندامة.
قال: فبكى سليمان بكاء شديدا.
• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا إبراهيم بن سعيد قال ثنا عبد الرحمن بن مسعود عن ثور. قال قال وهب بن منبه: الويل لكم إذا سماكم الناس صالحين.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الكشورى ثنا همام بن سلمة ابن عقبة قال ثنا غوث بن جابر قال ثنا عقيل بن معقل بن منبه. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: يا بني أخلص طاعة الله بسريرة ناصحة يصدق الله فيها فعلك في العلانية، فإن من فعل خيرا ثم أسره إلى الله فقد اصاب موضعه وابلغه قراره، وإن من أسر عملا صالحا لم يطلع عليه أحد إلا الله فقد اطلع عليه من هو حسبه، واستودعه حفيظا لا يضيع أجره، فلا تخافن على عمل