قطعت عنهم عبادتك، أما تعلم يا داود أنى اثيب المؤمن على عثرة يعثرها فكيف إذا ذاق الموت وهو أعظم المصائب وترى جسده الطيب بين أطباق الثرى، إنما أحبسه طول ما أحبسه لأعظم له الأجر وأجري عليه أحسن ما كان يعمله إلى يوم القيامة. قال داود: لك الحمد إلهي من أجل ذلك سميت نفسك أرحم الراحمين، إلهي فما جزاء من يعزي الحزين على المصائب ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن ألبسه رداء الإيمان ثم لا أنزعه عنه أبدا. قال:
إلهي فما جزاء من يشيع الجنائز ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن تشيعه ملائكتي يوم يموت وأصلي على روحه في الأرواح. قال: إلهي فما جزاء مساعد (١) الأرملة واليتيم ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن أظله في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي. قال: إلهي فما جزاء من يبكي من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجنتيه؟ قال: جزاؤه أن أحرم وجهه على النار.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: لكل شيء علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه، وإن للدين ثلاث علامات يعرف بهن، وهي الإيمان والعلم والعمل. وللإيمان ثلاث علامات: الإيمان بالله وملائكته وبكتبه ورسله، وللعمل ثلاث علامات: الصلاة والزكاة والصيام، وللعلم ثلاث علامات: العلم بالله وبما يحب الله وما يكره، وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه ويقول ما لا يعلم ويتعاطى ما لا ينال، وللظالم ثلاث علامات: يظلم من فوقه بالمعصية ومن دونه بالغلبة ويظاهر الظلمة، وللمنافق ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان أحد عنده ويحرص في كل أموره على المحمدة، وللحاسد ثلاث علامات: يغتاب إذا غاب المحسود ويتملق إذا شهد، ويشمت بالمصيبة، وللمسرف ثلاث علامات: يشتري بما ليس له ويأكل بما ليس له ويلبس ما ليس له، وللكسلان ثلاث علامات:
يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم، وللغافل ثلاث