للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثنا جعفر بن سليمان ثنا عبد الصمد بن معقل. قال سمعت رجلا يسأل عمي وهب بن منبه في المسجد الحرام فقال: حدثني رحمك الله عن زبور داود . فقال نعم! وجدت في آخره ثلاثين سطرا، يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتي، يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني وهو يخاف عذابي لم أعذبه، يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني وهو مستحي من معاصيه أنسيت الحفظة ذنوبه، يا داود اسمع مني والحق أقول لو أن عبدا من عبادي عمل حشو الدنيا ذنوبا مغاربها ومشارقها ثم ندم حلب شاة واستغفرني مرة واحدة وعلمت من قلبه أن لا يعود إليها ألقيتها عنه أسرع من هبوط الماء من السماء إلى الأرض، يا داود اسمع مني والحق أقول لو أن عبدا أتاني بحسنة واحدة حكمته في جنتي. قال داود: من أجل ذلك لا يحل لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك. قال: يا داود إنما يكفي أوليائي اليسير من العمل كما يكفي الطعام القليل من الملح، يا داود هل تدري متى أتولاهم؟ إذا طهروا قلوبهم من الشرك، ونزعوا قلوبهم من الشك، وعلموا أن لي جنة ونارا، وأني أحيا وأميت وأبعث من في القبور، وأني لم أتخذ صاحبة ولا ولدا، فإن توفيتهم بيسير من العمل وهم يوقنون بذلك جعلته عظيما عندهم، هل تدري يا داود من أسرع مرا على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري، هل تدري يا داود أي المؤمنين أعظم منزلة عندي؟ الذي هو بما أعطى أشد فرحا بما حبس، هل تدري يا داود أي الفقراء أفضل الذين يرضون بحكمي وبقسمتي ويحمدونني على ما أنعمت عليهم من المعاش، هل تدري يا داود أي المؤمنين أحب إلي أن أطيل حياته الذي إذا قال لا إله إلا الله اقشعر جلده فإني أكره له الموت كما يكرهه الوالد لولده ولا بد منه، إني أريد أن أسره في دار سوى هذه الدار فان نعيمها فيها بلاء ورخاءها فيها شدة، فيها عدو لا يألوهم فيها خبالا يجري منهم مجرى الدم، من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة لولا ذلك ما مات آدم ولا أولاده المؤمنون حتى ينفخ فى الصور، إني أدري ما تقول في نفسك يا داود تقول

<<  <  ج: ص:  >  >>