للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موارب قد فجعك بنفسه، وخلف فيك حكمته، واليوم صديق مودع كان طويل الغيبة وهو سريع الظعن، أتاك ولم تأته، وقد مضى قبله شاهد عدل، فإن كان ما فيه لك فأشفعه بمثله أوثق باجتماع شهادتهما لك أو عليك، يا ابن آدم إنه لا أعظم رزية في عقله ممن ضيع اليقين وأخطأه العمل، أيها الناس إنما البقاء بعد الفناء، وقد خلقنا ولم نكن، وسنبلى ثم نعود، وإنما العواري اليوم والهبات غدا، ألا وإنه قد تقارب منا سلب فاحش أو عطاء جزيل، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه، أيها الناس إنما أنتم في هذه الدنيا عرض تنتضل فيه المنايا، وإنما أنتم فيه من دنياكم نهب للمصائب لا تتناولون فيها نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل منكم معمر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله، ولا يجدد له زيادة فى أكله إلا بنفاذ ما قبله من رزقه، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر، فنسأل الله أن يبارك لنا ولكم فيما مضى من هذه العظة، يا ابن آدم إنما أهل الدنيا سفر لا يحلون عقدة الرحال إلا في غيرها، وإنما يتباقون (١) بالعواري، فما أحسن الشكر للمنعم والتسليم للمعاد، يا ابن آدم إنما الشيء من مثله وقد مضت قبلنا أصول نحن من فروعها، فما بقاء الفرع بعد الأصل؟.

• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن وهب بن منبه. أنه كان يقول: الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون، إن فتر قائدها صدت عن الطريق ولم تستقم لسائقها، وإن فتر سائقها حرنت ولم تتبع قائدها، فإذا اجتمعا استقامت طوعا أو كرها ولا تستطيع أبدى (٢) إلا بالطوع والكره. إن كان كلما كره الانسان شيئا من دينه تركه أو شك أن لا يبقى معه من دينه شيء.

• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن حازم ثنا محمد بن بشير ثنا عطاء بن المبارك عن أشرس عن وهب بن منبه. قال قال


(١) كذا فى الاصلين وفى المختصر يتلقون
(٢) كذا فى ز وفى ج: ايدى واهمله فى المختصر

<<  <  ج: ص:  >  >>