السلاطين فإن عند أبوابهم فتنا كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئا إلا وأصابوا من دينك مثله. ثم قال: يا عطاء إن كان يغنيك ما يكفيك فكل عيشك يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء يكفيك، إنما بطنك بحر من البحور، وواد من الأودية لا يسعه إلا التراب.
• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر (١) قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل ثنا عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول: لا يكون البطال من الحكماء، ولا يرث الزناة من ملكوت السماء.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل وحدثني أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ابن معقل حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول في موعظة له: هذا يوم عظيم يقال فيه بعسره طويل (٢) يعظ اليوم السعيد ويستكثر من منافعه اللبيب، يا ابن آدم إنما جمعت من منافع هذا اليوم لدفع ضرر الجهالة عنك، وإنما أوقدت فيه مصابيح الهدى ليته يجزيك، فلم أر كاليوم ضل مع نوره متحيرا واعيا مراوآت سقيم، يا ابن آدم إنه لا أقوى من خالق ولا أضعف من مخلوق ولا أقدر ممن طلبته في يده، ولا أضعف ممن هو في يد طالبه، يا ابن آدم إنه قد ذهب منك مالا يرجع إليك، وأقام معك ما سيذهب، فما الجزع مما لا بد منه؟ وما الطمع فيما لا يرتجى؟ وما الحيلة في بقاء ما سيذهب؟ يا ابن آدم أقصر عن طلب ما لا تدرك، وعن تناول ما لا تناله، وعن ابتغاء ما لا يوجد واقطع الرجاء عنك كما قعدت بك الأشياء، واعلم أنه رب مطلوب هو شر لطالبه، يا ابن آدم إنما الصبر عند المصيبة وأعظم من المصيبة سوء الخلق منها، يا ابن آدم وأي أيام الدهر يرتجى في غنم، أو أي يوم تستأخر عاقبته عن أوان مجيئه، فانظر إلى الدهر تجده ثلاثة أيام، يوم مضى لا ترجوه، ويوم حضر لا تزيده ويوم يجئ لا تأمنه، فأمس شاهد مقبول، وأمين مود (٣)، وحكيم
(١) كذا فى الاصلين ولعله كما بعده. (٢) كذا فى الاصلين. وفى المختصر: بغيره (٣) فى ز: وامين مردود.