عن همها الكرب، فنظرت بهمم محبتها إلى وجه الله الواحد القهار. ثم أنشأ ذو النون يقول.
رجال أطاعوا الله في السر والجهر … فما باشروا اللذات حينا من الدهر
أناس عليهم رحمة الله أنزلت … فظلوا سكونا فى الكهوف وفى القفر
يراعون نجم الليل ما يرقدونه … فباتوا بإدمان التهجد والصبر
فداخل هموم القوم للخلق وحشة … فصاح بهم أنس الجليل إلى الذكر
فاجسادهم فى الارض هونا مقيمة … وأرواجهم تسرى إلى معدن الفخر
فهذا نعيم القوم إن كنت تبتغي … وتعقل عن مولاك آداب ذوي القدر.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون: وقيل له: متى يأنس العبد بربه؟ قال: إذا خافه أنس به، إنما علمتم أنه من واصل الذنوب تحى عن باب المحبوب.
• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول: بلغني أن ذا النون يعلم اسم الله الأعظم فخرجت من مكة قاصدا إليه حتى وافيته في جيزة مصر، فأول ما بصر بي ورآني وأنا طويل اللحية وفي يدي ركوة طويلة، متزر بمئزر وعلى كتفى مئزر وفى رجلى ناسومة، فاستشنع منظري فلما سلمت عليه كأنه ازدراني، ولم أر منه تلك البشاشة، فقلت في نفسي: ما تدري مع من وقعت؟ قال: فجلست ولم أبرح من عنده فلما كان بعد يومين أو ثلاثة جاءه رجل من المتكلمين فناظره في شيء من الكلام فاستظهر على ذي النون وعليه فاغتنمت ذلك وبركت بين يديهما واستلبت المتكلم إلي وناظرته حتى قطعته. ثم ناظرته بشيء لم يفهم كلامي قال:
فتعجب ذو النون - وكان شيخا وأنا شاب - قال فقام من مكانه وجلس بين يدى وقال: اعذرنى فاتى لم أعرف محلك من العلم، وأنت آثر الناس عندي.
قال فما زال بعد ذلك يجلني ويكرمني ويرفعني عن جميع أصحابه حتى بقيت على ذلك سنة فقلت له بعد ذلك: يا أستاذ أنا رجل غريب وقد اشتقت إلى أهلي وقد خدمتك سنة وقد وجب حقي عليك، وقيل لي إنك تعرف اسم الله