بين يدي الله للموت، وتخليك من الدنيا وفراقك لنا، فذاك الذي أبكاني.
فقال: حسبك يا فاطمة فلقد أبلغت - ثم مال ليسقط فضمته إلى نفسها، فقالت: بأبي أنت يا أمير المؤمنين ما نستطيع أن نكلمك بكل ما تجد لك في قلوبنا، فلم يزل على حاله تلك حتى حضرته الصلاة، فصبت على وجهه ماء ثم نادته الصلاة يا أمير المؤمنين فأفاق فزعا.
• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسين حدثني يونس بن الحكم حدثني عبد السلام مولى مسلمة بن عبد الملك. قال:
بكى عمر بن عبد العزيز فبكت فاطمة فبكى أهل الدار، لا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء، فلما تجلى عنهم العبر قالت له فاطمة: بأبي أنت يا أمير المؤمنين مم بكيت؟ قال ذكرت يا فاطمة منصرف القوم من بين يدى الله ﷿، فريق فى الجنة وفريق فى السعير، قال ثم صرخ وغشي عليه.
• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد ابن الحسين حدثني أبو منصور الواسطي ثنا المغيرة بن مطرف الرواسي ثنا خالد بن صفوان عن ميمون بن مهران قال: خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة، فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل علي فقال: يا أبا أيوب هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا فى لذتهم وعيشهم. أما تراهم صرعى قد حلت بهم المثلات، واستحكم فيهم البلاء، وأصابت الهوام في أبدانهم مقيلا. ثم بكى حتى غشي عليه، ثم أفاق فقال انطلق بنا فو الله ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن عذاب الله.
• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا إبراهيم بن مهدي قال سمعت أخا شعيب بن صفوان يذكر عن سفيان بن حسين: أن عمر بن عبد العزيز استيقظ ذات يوم باكيا فقيل له: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ قال رأيت شيخا وقف على فقال:
إذا ما أتتك الأربعون فعندها … فاخش الإله وكن للموت حذارا