للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سعد عن محمد بن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه. قال:

كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب وهو يقول: أحد أحد، فيقول:

أحد، أحد، الله يا بلال. ثم يقبل ورقة بن نوفل على أمية بن خلف وهو يصنع ذلك ببلال فيقول: أحلف بالله ﷿ لئن قتلتموه على هذا لاتخذته حنانا، حتى مر به أبو بكر الصديق يوما وهم يصنعون ذلك، فقال لأمية:

ألا تتقي الله في هذا المسكين، حتى متى؟ قال: أنت أفسدته (١) فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أفعل، عندى غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك أعطيكه به. قال قد قبلت، قال هو لك. فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك، وأخذ بلالا فأعتقه. ثم أعتق معه على الإسلام - قبل أن يهاجر من مكة - ست رقاب؛ بلال سابعهم.

قال محمد بن إسحاق: وكان بلال مولى أبي بكر لبعض بني جمح، مولدا من مولديهم. وهو بلال بن رباح، كان اسم أمه، وكان صادق الإسلام، طاهر القلب. فكان أمية يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له:

لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى. فيقول - وهو في ذلك البلاء - أحد أحد. قال عمار بن ياسر - وهو يذكر بلالا وأصحابه وما كانوا فيه من البلاء وإعتاق أبي بكر إياه، وكان اسم أبى بكر عتيقا :

جزى الله خيرا عن بلال وصحبه … عتيقا وأخزى فاكها وأبا جهل

عشية هما في بلال بسوءة … ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل

بتوحيده رب الأنام وقوله … شهدت بأن الله ربى على مهل

فإن يقتلوني يقتلوني فلم أكن … لأشرك بالرحمن من خيفة القتل

فيا رب إبراهيم والعبد يونس … وموسى وعيسى نجنى ثم لا تبل

لمن ظل يهوى الغى من آل غالب … على غير بر كان منه ولا عدل


(١) كذا فى ح. وفى ز: قال أفسدت فأنقذه، وفى سيرة ابن هشام أنت الذى أفسدته فأنقذه.

<<  <  ج: ص:  >  >>