للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجنيد ثنا إبراهيم بن سعيد عن عبد المنعم بن إدريس عن عبد الصمد عن وهب بن منبه. قال: مر نبي من الأنبياء على عابد في كهف جبل فمال إليه فسلم عليه، فلما رد ثم قال له النبي: يا عبد الله مذ كم أنت هاهنا؟ قال منذ ثلاثمائة سنة، قال: فمن أين معيشتك؟ قال: من ورق الشجر. قال: فمن أين شرابك؟ قال: من ماء العيون. قال: فأين تكون في الشتاء؟ قال: تحت هذا الجبل. قال: وكيف صبرك على العبادة؟ قال وكيف لا أصبر، وإنما هو يومي إلى الليل. وأما أمس فقد مضى بما فيه، وأما غد فلم يأت. قال: فعجب النبي من حكمة قوله -: إنما هو يومي إلى الليل.

• حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد العطشي قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال حدثني إبراهيم بن سعيد عن عبد المنعم عن عبد الصمد عن وهب. أن رجلا من العباد قال لمعلمه: قد قطعت الهوى فلست أهوى من الدنيا شيئا. فقال له معلمه: أتفرق بين النساء والدواب إذا رأيتهن معا؟ قال نعم! قال: أفتفرق بين الدنانير والحصى إذا رأيتهن معا؟ قال نعم! قال:

يا بني إنك لم تقطع الهوى عنك ولكنك قد أوثقته.

• حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد العطشي قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا محفوظ بن الفضل بن عمر قال ثنا غوث بن جابر بن غيلان بن منبه قال حدثني عقيل بن معقل عن وهب. قال: اعمل في نواحي الدين الثلاث (١) فإن للدين نواحي ثلاثا هن جماع الأعمال الصالحة لمن أراد جمع الصالحات، أو لهن تعمل شكرا لله بالأنعم الكثيرة الغاديات الرائحات الظاهرات الباطنات الحديثات القديمات، فيعمل المؤمن شكرا لهن ورجاء تمامهن، والناحية الثانية من الدين رغبة في الجنة التي ليس لها ثمن وليس لها مثل ولا يزهد فيها إلا سفيه، والناحية الثالثة تعمل فرارا من النار التي ليس عليها صبر ولا لأحد بها طاقة ولا يدان، وليست مصيبتها كالمصيبات ولا حزنها كالحزن، نبأها عظيم وشأنها شديد وخزيها فظيع ولا يغفل عن الفرار


(١) فى ج: الثالث

<<  <  ج: ص:  >  >>