للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه بقل وزيت وحمص فوضعه قريب منه، فلما أشرف إذا هو بالملك مقبلا ومعه سواد من الناس قد أحاطوا به، فأوضعوا (١) قريبا منه فلا يرى سهل ولا جبل إلا وقد ملئ من الناس، فجعل الراهب يجمع من تلك البقول والطعام ويعظم اللقمة ويغمسها في الزيت فيأكل أكلا عنيفا، وهو واضع رأسه لا ينظر من أتاه. فقال الملك: أين صاحبكم؟ قالوا هو هذا. قال: الملك كيف أنت يا فلان؟ فقال الراهب: - وهو يأكل ذلك الأكل كالناس. فرد الملك عنان دابته وقال ما في هذا من خير، فلما ذهب. قال: الحمد لله الذي أذهبه عني وهو لائم.

• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن معبد ثنا ابن وهب.

وأخبرني يحيى بن أيوب عن أبي علي إسماعيل الغافقي أنه سمع عامر بن عبد الله اليحصبي. قال كان وهب ابن منبه يقول: أزهد الناس في الدنيا وإن كان مكبا عليها حرصا من لم يرض منها إلا بالكسب الحلال الطيب، وإن أرغب الناس فيها وإن كان معرضا عنها من لم يبال ما كان كسبه فيها حلالا أو حراما، وان أجود الناس في الدنيا من جاد بحقوق الله وإن رآه الناس بخيلا بما سوى ذلك، وإن أبخل الناس في الدنيا من بخل بحقوق الله وان رآه الناس جوادا بما سوى ذلك.

• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا محمد بن عمرو بن مقسم الصنعاني قال سمعت عطاء بن مسلم يقول سمعت وهب بن منبه يقول: كان لموسى أخت يقال لها مريم. فقالت: يا موسى إنك كنت تزوجت من آل شعيب وأنت يومئذ لا شيء، ثم أدركت ما أدركت فتزوج في ملوك بني إسرائيل. قال: ولم أتزوج في ملوك بنى اسرائيل؟ فو الله ما أحتاج إلى النساء منذ كلمت ربي ﷿. قال: فاشتدت عليه في الكلام فدعى عليها فبرصت وشق ذلك على موسى حيث رآها برصت، فدعا اخاه هارون فقال: واصل يا هارون! فصاما ثلاثة أيام وواصلا ولبسا المسوح وافترشا الرماد، وجعلا يدعوان ربهما حتى كشف عنها ذلك


(١) فى ج: فوضعوا

<<  <  ج: ص:  >  >>