ناصيته بيدي؟ أم كيف يعدل بي من أعمره وأسقم جسمه وأنقص عقله وأتوفى نفسه وأخلقه وأهرمه فلا يمتنع مني؟ أم كيف يستنكف عن عبادتي عبدي وابن عبادي وابن إمائي لا ينسب إلى خالق ولا وارث غيري؟ أم كيف يعبد دوني من تخلقه الأيام ويفني أجله اختلاف الليل والنهار وهما شعبة يسيرة من سلطانى؟ فإلى إلى يا أهل الموت والفناء لا إلى غيري، فإني كتبت الرحمة على نفسي، وقضيت بالعفو والمغفرة لمن استغفرني، أغفر الذنوب جميعا صغيرها وكبيرها ولا يكبر ذلك علي، ولا تلقوا بأيديكم ولا تقنطوا من رحمتي فإن رحمتي سبقت غضبي، وخزائن الخير كلها بيدي. ولم أخلق شيئا مما خلقت لحاجة كانت مني إليه، ولكن لأبين به قدرتي، ولينظر الناظرون في ملكي وتدبير حكمتي، ولتدين خلائقي كلها لعزتي، وتسبح الخلائق كلهم بحمدى، ولتعنوا الوجوه كلها لوجهي.
• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إدريس عن جده وهب بن منبه. قال قال لقمان لابنه: يا بني اعقل عن الله، فإن أعقل الناس عن الله أحسنهم عقلا، وإن الشيطان ليفر من العاقل وما يستطيع أن يكايده.
• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول لرجل من جلسائه: ألا أعلمك طبا لا يتعايا فيه الأطباء، وفقها لا يتعايا فيه الفقهاء، وحلما لا يتعايا فيه الحلماء (١). قال: بلى! يا أبا عبد الله، قال: أما الطب الذي لا يتعايا فيه الأطباء، فلا تأكل طعاما إلا ما سميت الله على أوله وحمدته على آخره. وأما الفقه الذي لا يتعايا فيه الفقهاء، فإن سئلت عن شيء عندك فيه علم فأخبر بعلمك وإلا فقل لا أدري. وأما الحلم الذى لا يتعايا فيه الحلماء، فأكثر الصمت إلا أن تسأل عن شيء.
• حدثنا أحمد بن علي بن الحارث المرهبي ثنا عبيد بن غنام ثنا ابن نمير
(١) فى ز: حكما لا يتعايا فيه الحكماء. وكذا فى الجواب عن تمام الخبر