عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من اخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان. فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين. فقال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به. فلما راح إلى (١) أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقولان، غير أن الله تعالى يعلم أنى كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق. قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكته امرأته بيده حتى يبلغ. فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحى إلى أيوب، أن ﴿(اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب)﴾. فاستبطأته فتلقته تنظر وقد أقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ والله على ذلك ما رأيت أشبه به منك إذ كان صحيحا. قال: فإني أنا هو، وكان له أندر ان أندر للقمح وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض». غريب من حديث الزهري لم يروه عنه إلا عقيل ورواته متفق على عدالتهم تفرد به نافع.
• حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد. قالا: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أيوب الجبابري ثنا سعيد بن موسى ثنا رباح بن زيد عن معمر عن عن الزهري عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ:
«إن موسى بن عمران ﵇ كان يمشي ذات يوم في الطريق فناداه الجبار ﷻ: يا موسى! فالتفت يمينا وشمالا فلم يجد أحدا، ثم ناداه الثانية يا موسى بن عمران، فالتفت يمينا وشمالا فلم يجد أحدا ثم (٢) ارتعدت فرائصه، ثم نودي الثالثة: يا موسى بن عمران ﴿أنا الله لا إله إلا أنا﴾. فقال:
(١) كذا فى الاصول الثلاثة: ولعله (فلما راحا). (٢) فى ج ومغ: لم يجد أحدا وارتعدت الخ.