الكلام. ويدل أنه يجيز سجود السهو] (١) وجوبًا لحديثِ: "صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي"(٢). ويدلُّ أيضًا على أن سجودَ السهوِ لا يتعددُ بتعدُّدِ أسبابِ السهوِ. وأما تعيينُ الصلاةِ التي اتفقتْ فيها القصةُ، [فيدلُّ لهُ](٣) قولُهُ: (وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ) أي: منْ حديثِ أبي هريرةَ (صَلَاةَ الْعَصْرِ) عِوَضًا عنْ قولهِ في الروايةِ الأُولَى إحدى صلاتي العَشِيِّ، (وَلأَبي دَاوُدَ) أي: مِنْ حديثهِ أيضًا (فَقَالَ) أي: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (أَصَدَقَ ذُو اليَدْينِ؟ فَأَوْمَأوا أيْ نَعَمْ، وَهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنْ بِلَفْظِ: فَقَالُوا).
قلت: وهيَ [في](٤) روايةٍ لأبي داودَ بلفظِ: "فقالَ الناسُ نعمْ"، وقالَ أبو داودَ: إنهُ لمْ يذكرْ فأومأوا إلَّا حمادُ بنُ زيدٍ (وفي روايةٍ لهُ) أي لأبي داودَ منْ حديثِ أبي هريرةَ: (وَلَمْ يَسْجُدْ حَتى يَقَّنَه اللَّهُ ذَلِكَ). ولفظُ أبي داودَ:"ولمْ يسجدُ سجدتيْ السهوِ حتَّى يقَّنهُ اللَّهُ ذلكَ". أي: صيرَ تسليمَهُ على ثنتينِ يقينًا عندهُ إما بوحيٍ أو تذكرٍ حصلَ لهُ اليقينُ [بهِ](٥)، واللَّهُ أعلمُ ما مستندُ أبي هريرةَ في [هذا](٦).
هل للسهو تشهُّد
٣/ ٣١٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٧)، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسّنَهُ (٨)، وَالْحَاكِمُ وَصَحّحَهُ (٩). [شاذ]
(وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ،
(١) زيادة من (أ). (٢) وهو حديث صحيح تقدَّم تخريجه مرارًا. (٣) زيادة من (ب). (٤) في (أ): "من". (٥) زيادة من (أ). (٦) في (أ): "ذلك". (٧) في "السنن" (رقم ١٠٣٩). (٨) في "السنن" (رقم ٣٩٥). وقال: حديث حسن غريب صحيح. (٩) في "المستدرك" (١/ ٣٢٣) وصحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي. قلت: وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤/ ١٥٥ - ١٥٦ رقم ٢٦٦٠، ٢٦٦٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٤ رقم ١٠٦٢)، والبيهقي (٢/ ٣٥٥)، والنسائي (٣/ ٢٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ٢٩٧ رقم ٧٦١). وهو حديث شاذ كما حققه الحافظ في "الفتح" (٣/ ٩٨ - ٩٩)، والألباني في "الإرواء" (٢/ ١٢٨ - ١٣١ رقم ٤٠٣).