(وعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: نفسُ المؤمنِ معلَّقةٌ بدَينهِ حتى يُقضى عنهُ. رواهُ أحمدُ، والترمذيُّ وحسَّنهُ). [و](٣) قد وردَ التشديدُ في الدَّينِ حتَّى تركَ - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ على مَنْ ماتَ وعليهِ دينٌ حتَّى تحمَّلَه عنهُ بعضُ الصحابةِ (٤). وأخبرَ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ يغفرُ للشهيدِ عندَ أولِ دفعةٍ من دمهِ كلُّ ذنب إلَّا الدَّينَ (٥).
[وهذا الحديثُ منَ الدلائلِ](٦) على أنهُ لا يزالُ الميتُ مشغولًا بدَيْنِهِ بعدَ موتهِ، ففيهِ حثٌّ على التخلّصِ عنهُ قبلَ الموتِ، وأنهُ أهمُّ الحقوقِ، وإذا كانَ هذا [في](٣) الدَّيْنِ المأخوذِ برضَا [صاحبه](٧)، فكيفَ بما أُخِذَ غصْبًا ونَهْبًا وسلْبًا.
[غسل الميت وتكفينه]
١٠/ ٥٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال فِي الَّذِي سَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ: "اغْسُلُوهُ بِمَاء وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٨). [صحيح]
(١) في "المسند" (٢/ ٤٤٠ و ٤٧٥). (٢) في "السنن" (٣/ ٣٨٩ رقم ١٠٧٨ ورقم ١٠٧٩) وقال: حديث (١٠٧٩) حسن، وهو أصح من حديث (١٠٧٨). قلت: بل حديث أبي هريرة صحيح. قلت: وأخرجه ابن ماجه (٢٤١٣)، والشافعي في ترتيب المسند (٢/ ١٩٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٨/ ٢٠٢ رقم ٢١٤٧) وقال: هذا حديث حسن. وصحّحه الألباني في "صحيح ابن ماجه". (٣) زيادة من (ب). (٤) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٧٤)، والحاكم (٢/ ٥٨) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٩) وقال: رواه أبو داود باختصار ورواه أحمد والبزار بإسناد حسن، كلهم من حديث جابر. (٥) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٦١)، ومسلم في "صحيحه" (١١٧/ ١٨٨٥)، والبغوي في شرح السنة" (٨/ ٢٠٠ رقم ٢١٤٤). (٦) في (أ): "هذا دليل". (٧) في (أ): "أربابه". (٨) البخاري (١٨٤٩). ومسلم (١٢٠٦). قلت: وأخرجه أبو داود (٣٢٣٨)، والترمذي (٩٥١)، وابن ماجه (٣٠٨٤)، والنسائي (٥/ ١٩٥ - ١٩٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٣٢١ رقم ١٤٨٠) وغيرهم.