الأولَى: في حُكْمِ اللُّقَطَةِ، وهيَ الضائعةُ التي ليستْ بحيوانٍ فإنَّ ذلكَ يقالُ لهُ ضالةٌ، فقدْ أمرَ - صلى الله عليه وسلم - الملتقطَ يعرِّفَ وِعاءَها، وما تُشَدُّ بهِ. وظاهرُ الأمرِ وجوبُ التَّعَرُّفِ لما ذُكِرَ ووجوبُ التعريفِ، ويزيدُ الأخيرُ عليهِ دلالةً قولُه:
[تعريف اللقطة]
٣/ ٨٨٩ - وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ آوَى ضَالَّةَ فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). [صحيح]
(وعنهُ) أي زيدِ بن خالدٍ (قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: منْ آوَى ضالةً فهوَ ضالٌ ما لم يعرِّفْها. رواهُ مسلمٌ)، فَوَصَفَه [بالضال](٣) إذا لم يعرِّفْ بها. وقدِ اختُلِفَ في فائدةِ معرفتِها، فقيلَ: لِتُرَدَّ للواصفِ لها [فإنه](٤) يقبلُ قولَهُ بعدَ إخبارِه بصفَتِها، ويجبُ ردُّها إليهِ كما دلَّ لهُ ما هُنَا، وما في رواية البخاريِّ (٥): "فإنْ جاءَ أحدٌ يخبرُكَ بِها"، وفي لفظٍ (٦): "بِعَدَدِها، ووعائِها، ووكائِها فأَعْطِها إياهُ"، وإلى هذا ذهبَ أحمدَ (٧)، ومالكٌ (٨). واشترطَتِ المالكيةُ (٩) زيادةَ صفةِ الدنانيرِ والعددِ.
=وللحديث شاهد من حديث عصمة مرفوعًا به وزاد: "ثلاث مرات"، رواه الطبراني في "الكبير" وفيه أحمد بن راشد وهو ضعيف كذا في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٦٧). انظر: "الصحيحة" للمحدث الألباني (٢/ ١٨٥ - ١٨٧ رقم ٦٢٠). (١) في (ب): "بأنه". (٢) في "صحيحه" (٣/ ١٣٥١ رقم ١٢/ ١٧٢٥). وأخرجه الحاكم (٢/ ٦٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وقد أخرجه مسلم كما ترى، وأخرجه أيضًا الطحاوي (٤/ ١٣٤)، والبيهقي (٦/ ١٩١). (٣) في (ب): "بالضلال". (٤) في (ب): "أو أنه". (٥) في "صحيحه" (٥/ ٨٠ رقم ٢٤٢٧) من حديث زيد بن خالد الجهني مرفوعًا، وتقدّم تخريجه في الحديث السابق. (٦) في "صحيح مسلم" (٧/ ١٧٢٢) وغيره. (٧) انظر: "المغني" (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤). (٨) انظر: "بداية المجتهد" (٤/ ١١٨) بتحقيقنا. (٩) انظر أيضًا: "بداية المجتهد" (٤/ ١١٩).