اشتريتُ منكَ كَذَا. وقيلَ غيرُ ذلكَ. والوجهُ في التحالفِ أن كلَّ واحدٍ مدَّعى عليه [فتجبُ](١) على كلِّ واحدٍ منْهما اليمينُ لنفي ما ادُّعيَ عليهِ، وهذَ مفهومٌ منْ قولهِ - صلى الله عليه وسلم -: (البيِّنةُ على المدَّعِي واليمينُ على المُنْكِرِ)(٢). والحاصلُ أَنَّ هَذا حديثٌ مطلقٌ مقيدٌ بأدلةِ بابِ الدعاوى، وسيأتي (٣).
النهي عن ثمن الكلبِ ومهر البَغي وحلوان الكاهن
٤/ ٧٣٩ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى:(عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). [صحيح]
(وعنْ أبي مسعودٍ الأنصاريِّ - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عنْ ثمنِ الكلبِ، [ومهرِ البغيِّ])(٥) بفتح الموحدةِ، وكسرِ الغينِ المعجمةِ، وتشديدِ المثناةِ التحتيةِ أُرْيدَ بها الزانيةُ، (وحُلوانِ) بضمِّ الحاءِ المهملةِ (الكاهنِ. متفقٌ عليهِ). والأصلُ في النَّهي التحريمُ، والصحابيُّ قدْ أخْبرَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أي أَتَى بعبارةٍ تفيدُ النَّهيَ وإنْ لم يذكرَها، وهوَ دالٌّ على تحريمِ ثلاثةِ أشياءٍ. الأولُ: تحريمُ ثمنِ الكلبِ بالنصِّ، ويدلُّ على تحريمِ بيعهِ باللُّزومِ، وهو عامٌّ لكلِّ كلبٍ منْ معلَّمٍ وغيرِه، وما يجوزُ اقتناؤُه، وما لا يجوزُ. وعنْ عطاءِ والنُّخعي: يجوزُ بيعُ كلبِ الصيدِ لحديثِ جابرٍ: نَهَى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ ثمنِ الكلبِ إلَّا كلبَ [الصَّيدِ](٦). أخرجهُ النسائيُّ (٧) بِرجَالٍ ثقاتٍ، إلَّا أنهُ طعنَ في صحَّتهِ، فإنْ صحَّ [خَصَّصَ](٨) عمومَ
(١) في (ب): (فيجب). (٢) أخرجه بهذا اللفظ البيهقي (١٠/ ٢٥٢)، وأصله في البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١/ ١٧١١)، وأبو داود (٣٦١٩)، والترمذي (١٣٤٢)، والنسائى (٥٤٢٥). (٣) باب الدعاوى يأتي في كتاب الجنايات من كتابنا هذا. (٤) في البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (٣٩/ ١٥٦٧). قلت: وأخرجه أبو داود (٣٤٨١)، والترمذي (١٢٧٦) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٧/ ٣٠٩)، وابن ماجَهْ (٢١٥٩)، وأحمد (٤/ ١١٨، ١١٩، ١٢٠). (٥) زيادة من (أ). (٦) في (ب): (صيد). (٧) في (سننه) (٤٦٦٨) وقال: هذا منكر اهـ. وصحَّحه الألباني في (صحيح سنن النسائي) (٣/ ٨٩٩). (٨) في (أ): (خصَّ).