أنّ الذائبَ يُلْقَى جميعُه؛ إذِ العلةُ مباشرةُ الميتةِ، ولا اختصاصَ في الذائبِ بالمباشرةِ، وتميُّزِ البعض عن البعض. وظاهرُ الحديثِ أنهُ لا يقربُ السمنَ [المائع](١) ولو كانَ في غاية الكثرةِ. وتقدَّم (٢) وَجْهُ الجمْعِ بينَه وبينَ حديثِ الطحاوي.
قلتُ: بلْ واجبٌ إنْ لم يطعمْه غيرَها كما يدلُّ لهُ حديث (٣): إنَّ امرأةً دخلتِ النارَ في هِرَّةٍ، وعلَّلَه بأنَّها لم تُطْعِمْها ولم تتركْها تأكلُ مِنْ خَشاشِ الأرض، وفي خشاشِ الأرضِ ما هوَ محرَّمٌ على المكلَّفِ وغيرهِ. [فا](٤) لحديث دلَّ على أن أحدَ الأمرينِ إطعامُها أو تركُها تأكلُ منْ خشاشِ الأرضِ واجبٌ، وبسببِ تركِه عُذِّبَتِ المرأةُ، وخَشاشُ الأرضِ - بالخاءِ المعجمةِ المفتوحةِ، فشينٍ معجمةٍ، ثمَّ ألفٍ فشينٍ معجمةٍ - هوَ هوامُّ الأرضِ [وحشراتُها](٥) كما في النهايةِ (٦).
النهي عن ثمن السنَّور والكلب
٩/ ٧٤٤ - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَألْتُ جَابِرًا - رضي الله عنه - عَنْ ثَمنِ السِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ فَقَالَ: زَجَرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧)، وَالنَّسَائِيُّ (٨) وَزَادَ: إلَّا كَلبَ صَيْدٍ. [صحيح]
(١) زيادة من (ب). (٢) في شرح الحديث رقم (٢/ ٧٣٧) من كتابنا هذا. (٣) رواه البخاري (٣٣١٨) و (٣٤٨٢) و (٢٣٦٥) من حديث ابن عمر، ومسلم (١٣٥/ ٢٦١٩) و (٢٦١٩) من حديث أبي هريرة. (٤) في (أ). (و). (٥) زيادة من (ب). (٦) (٢/ ٣٣) في المخطوط (وحرشاتها)، والصواب ما أثبتناه من النهاية. (٧) في (صحيحه) (١٥٦٩). (٨) في (سننه) (٤٦٦٨) وقال: هذا منكر. =