(قالَ: أغارَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق) بضمِّ الميمِ وسكونِ المهملةِ وفتحِ الطاءِ وكسر اللامِ بعدَها قافٌ، بطنٌ شهيرٌ منْ خُزَاعَةَ (وهمْ غارُّونَ) بالغينِ المعجمةِ وتشديدِ الراءِ جَمْعُ غارٍ، أي غافلونَ، فأخذَهم على غرَّةٍ (فقتلَ مقاتلَتهم وسَبَى ذراريْهم. حدثني بذلكَ عبدُ اللهِ بنِ عمرَ: متفقٌ عليهِ، وفيهِ: وأصابَ يومئذٍ جويريةَ) فيهِ مسألتانِ:
الأولَى: الحديثُ دليلٌ على جوازِ المقاتلةِ قبلَ الدعاءِ إلى الإسلامِ في حقِّ الكفَّارِ الذينِ قدْ بلغتْهمْ الدعوةُ منْ غيرِ إنذارٍ، وهذا أصحُّ الأقوالِ الثلاثةِ في المسألةِ وهيَ عدمُ وجوبِ الإنذارِ مُطْلَقًا، ويردُّ عليهِ حديثُ بريدةَ الآتي (٣)، الثاني: وجوبُه مطلقًا، ويردُّ عليهِ [هذا](٤) الحديثُ. الثالثُ: يجبُ إنْ لم تبلغْهُمُ الدعوةُ ولا يجبُ إنْ بلغتْهم ولكنْ يُسْتَحَبُّ، قالَ ابنُ المنذرِ: وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، وعلَى معناهُ تضافرت الأحاديثُ الصحيحةُ وهذا أحدُها.
وحديثُ كعبِ بنِ الأشرفِ (٥)، وَقَتْلُ ابنِ أبي الحقيقِ (٦) وغيرُ ذلكَ. وادَّعى في "البحر"(٧) الإجماعَ علَى وجوبِ دعوةِ مَنْ لم تبلغْهُ دعوةُ الإسلامِ. [المسألة](٨) الثانيةُ: في قولِه: "وسبى ذراريْهم"، دليلٌ على جوازِ استرقاقِ
(١) انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣٦٨ - ٣٧٠)، و"الثقات" للعجلي (ص ٤٤٧) رقم (١٦٧٩). (٢) زيادة من (ب). (٣) رقم (١١/ ١١٩٠) من كتابنا هذا. (٤) في (أ): "هذه". (٥) أخرج قصة قتله: البخاري رقم (٤٠٣٧)، ومسلم رقم (١١٩/ ١٨٠١). وأبو داود رقم (٢٧٦٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٩٥ - ١٩٦) وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٢، ٣٤). (٦) أخرج قصة قتله: البخاري رقم (٤٠٣٩) و (٤٠٤٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٩١، ٩٢)، والبيهقي (٩/ ٨٠، ٨١)، وعبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٠٧، ٤١٠). (٧) (٥/ ٣٩٥) (٨) زيادة من (أ).