(عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ببِنَاءِ الْمَسَاجِدِ في الدُّورِ) يحتمل أن المرادَ بها البيوت، [وهي المنازل بناء على أَنه يطلق عليها لفظ الدار. وفي القاموس (١): الدار المحل يجمع البناء والعرْض بسكون الراء والبلد ومدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - وموضع القبلة انتهى] (٢). ويحتملُ أن [المرادَ](٣) المحالُّ التي تبنى فيها الدورُ (وَأَنْ تُنَظَّفَ) عن الأقذارِ (وَتطَيّبَ. رَوَاهُ أَحْمَد، وَأَبُو دَاودَ، وَالتَّرمِذِيّ، وَصَحّحَ إِرسَالَهُ)، والتطييبُ بالبخورِ ونحوِهِ. والأمرُ بالبناءِ للندبِ لقولهِ:"أينَما أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاة فَصَلِّ"، أخرَجهُ مسلمٌ (٤) ونحوهُ عندَ غيرِهِ (٥). قيلَ: وعلى إرادةِ المعنَى الأول [في الدورِ](٦)؛ ففي الحديثِ دليلٌ على أن المساجدَ شرطُها قصدُ التسبيلِ إذْ لو كانَ يتمُّ [ما بنى](٧) مسجدًا بالتسميةِ لخرجت تلكَ الأماكنُ التي اتُخِذَتْ في المساكنِ عنْ ملكِ أهلِها، وفي شرحِ السُّنَّة (٨) أن المرادَ المحالُّ التي فيها الدورُ، ومنهُ:{سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ}(٩)؛ لأنهمْ كانُوا يسمونَ المحلَّة التي اجتمعتْ فيْها القبيلةُ دارًا. قالَ سفيانُ: بناءُ [المساجدِ](١٠) في الدورِ يعني القبائلِ.
[تغليظ النهي عن اتخاذ القبور مساجد]
٢/ ٢٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ اتخَذُوا
= قلت: وأخرجه ابن ماجه (رقم ٧٥٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٣٩٩ رقم ٤٩٩). وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وإعلال الترمذي له بالإرسال لا يضر؛ لأن الوصل من الثقة زيادة مقبولة. والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم. (١) "المحيط" ص ٥٠٣. (٢) زيادة من (أ). (٣) في (أ): "يراد". (٤) في "صحيحه" (رقم ١/ ٥٢٠) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -. (٥) كالإمام أحمد بن حنبل في "المسند" (٥/ ١٥٦ و ١٥٧ و ١٦٠)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٨ رقم ١٢٩٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٣٢)، والبخاري في "صحيحه" (٦/ ٤٥٨ رقم ٣٤٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٠٢) كلهم من حديث أبي ذر. (٦) في (أ): "بالدور". (٧) زيادة من (أ). (٨) للإمام البغوي (٢/ ٣٩٧). (٩) سورة الأعراف: الآية ١٤٥. (١٠) في (أ): "المسجد".