في القاموس (١): الخشوعُ الخضوعُ أو قريبٌ منَ الخضوعِ، أو هوَ في البدنِ، والخشوعُ في الصوتِ، والبصرِ والسكونِ والتذللِ. وفي الشرحِ: الخضوعُ تارةً يكونُ في القلبِ، وتارةً يكونُ من قِبَلِ البدنِ، كالسكوتِ. وقيلَ: لا بدَّ منِ اعتبارهِما. حكاهُ الفخرُ الرازيُّ في تفسيرِه. ويدل على أنهُ منْ عملِ القلبِ حديثُ عليٍّ عليه السلام:"الخشوعُ في القلبِ"، أخرجهُ الحاكم (٢).
قلت: ويدلُّ لهُ حديثُ: "لو خشعَ قلبُ هذَا لخشعتْ جوارحُهُ"(٣)، وحديثُ الدعاءِ في الاستعاذةِ:"وأعوذُ بكَ منْ قلبٍ لا يخشعُ"(٤). وقدِ اختُلِفَ في وجوبِ الخشوعِ في الصلاةِ؛ فالجمهورُ على عدمِ وجوبهِ. وقدْ أطالَ الغزاليُّ في
(١) "المحيط" (ص ٩٢١). (٢) في "المستدرك" (٢/ ٢٩٣) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وأورده ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٢٢٥) وعزاه للحاكم وسكت عليه. وكذلك سكت عليه الشيخ مقبل في "المستدرك" (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣ رقم ٣٥٣٩). (٣) وهو حديث موضوع. أخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ص ٣١٧)، من حديث أبي هريرة، وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" (٥/ ٣١٩ رقم ٧٤٤٧ - مع الفيض) ورمز لضعفه. وانظر كلام المناوي على الحديث. وقد حكم عليه الألباني في "إرواء الغليل" (٢/ ٩٢ رقم ٣٧٣) بالوضع. قلت: وأخرجه موقوفًا ابن المبارك في "الزهد" (ص ٤١٩ رقم ١١٨٨): "أخبرنا معمر عن رجل عن سعيد بن المسيب به"، ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة. (٤) وهو جزء من حديث زيد بن أرقم أخرجه مسلم (٧٣/ ٢٧٢٢)، وأحمد (٤/ ٣٧١)، والنسائي (٨/ ٢٦٠).