(وعنهُ) أي أبي هريرةَ (أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا رفَّئ) بالراءِ وتشديدِ الفاءِ فألفٍ مقصورةٍ (إنسانًا إذا تزوجَ قالَ: "باركَ اللَّه لكَ، وباركَ عليكَ، وجمعَ بينَكما في خيرٍ". رواهُ أحمد والأربعة وصحَّحَه الترمذيُّ وابن خزيمةَ وابن حِبَّانَ). الرَّفاءُ الموافقةُ وحسنُ المعاشرةِ، وهوَ منْ رَفَأ الثوبَ، وقيلَ: منْ رفوت الرجلِ إذا سَكَّنْتَ ما بهِ منْ رَوْعِ. فالمرادُ إذا دَعَاء - صلى الله عليه وسلم - للمتزوجِ بالموافقةِ بينَه وبينَ أهلِهِ وحسنِ العشْرةِ بينَهما قالَ ذلكَ. وقدْ أخرجَ بقيُّ بنُ مخلدِ (٣) عنْ رجلٍ منْ بني تميمٍ قالَ: كُنَّا نقولُ في الجاهليةِ بالرَّفَاءِ والبنينَ، فعلَّمنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالَ قولُوا: - الحديثِ. وأخرجَ مسلمٌ (٤) منْ حديثِ جابرٍ: "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لهُ: تزوجتَ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: باركَ اللَّهُ لك"، وزادَ الدارميُّ (٥): "وباركَ عليكَ". وفيهِ أن الدعاءَ للمتزوجِ سنةٌ، وأما المتزوجُ فَيُسَنَّ لهُ أنْ يفعلَ ويدعوَ بما أفادَهُ حديثُ عمروِ بن شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أفادَ أحدُكم امرأةً أوْ خادمًا أو دابةً فليأخذْ بنَاصِيَتِها وليقلْ: اللهمَّ إني أسألك خيرَها وخيرَ ما جُبلَتْ عليهِ، وأعوذُ بكَ منْ شرِّها وشرِّ ما جُبِلَتْ عليهِ"، رواهُ أبو داودَ (٦) والنسائي (٧)، وابنُ ماجهْ (٨).
[خطبة الحاجة]
٦/ ٩١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
(١) أبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١)، وقال: حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠٨٩/ ١)، وابن ماجه (١٩٠٥). (٢) في "صحيحه" (٩/ ٣٥٩ رقم ٤٠٥٢ - الإحسان). وأخرجه البيهقي (٧/ ١٤٨)، والحاكم (٢/ ١٨٣)، وصحَّحه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وقد صحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود" (٢/ ٤٠٠ رقم ١٨٦٦). (٣) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٢٢) وفي "التلخيص" (٣/ ١٥٣). (٤) في "صحيحه" (٥٦/ ٧١٥). (٥) في "سننه" (٢/ ١٤٦)، وليس فيه الزيادة ولا أصل الدعاء، وأخرجه البخاري (٥٣٦٧)، بغير الزيادة. (٦) في "سننه" (٢١٦٠). (٧) في "السنن الكبرى" (١٠٠٩٣/ ١). (٨) في "سننه" (١٩١٨). وهو حديث حسن، حسَّنه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٨٩٢).