[[الباب السادس] باب الفوات والإحصار]
الحصرُ: المنعُ، قالهُ أكثرُ أئمةِ اللغةِ، والإحصارُ: هوَ الذي يكونُ بالمرضِ والعجزِ والخوفِ ونحوِها؛ [فإذا] (١) كانَ بالعدوِّ قيلَ لهُ الحصرُ، وقيلَ: هما بمعنَى واحدٍ.
ماذا يصنع المحصَر
١/ ٧٣٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَحَلَقَ رَأسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢). [صحيح]
(عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: قدْ أُحصِرَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فحلقَ وجامعَ نساءَه، ونحرَ هديَهُ حتَّى اعتمرَ عامًا قابلًا. رواه البخاريُّ)، اختلفَ العلماءُ بماذا يكونُ الإحصار، فقالَ الأكثرُ: يكونُ منْ كلِّ حابسٍ يحبسُ الحاجَّ منْ عدوٍّ ومرضٍ وغيرِ ذلكَ، حتَّى أفتَى ابنُ مسعودٍ رجلًا لُدِغَ بأنهُ محصرٌ، وإليهِ ذهبَ طوائفُ منَ العلماءِ، منْهم الهادويةُ، والحنفيةُ. وقالُوا: إنهُ يكونُ بالمرضِ، [والكسر] (٣)، والخوفِ، وهذهِ منصوصٌ عليْها. ويقاسُ عليْها سائرُ الأعذارِ المانعةِ، ويدلُّ عليهِ عمومُ قولِه تعالَى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} (٤) الآيةَ، وإنْ كانَ سَبَبُ نزولها إحصارُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالعدوِّ فالعامُّ لا يقصرُ على سببهِ، وفيهِ ثلاثةُ أقوالٍ أُخَرُ.
أحدُها: أنهُ خاصٌّ به - صلى الله عليه وسلم -، وأنهُ لا حصرَ بعدَه.
(١) في النسخة (ب): "إذا".(٢) في "صحيحه" (١٨٠٩).(٣) في النسخة (ب): "والكبر".(٤) سورة البقرة: الآية ١٩٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.