(ولمسلمٍ عنْ عمرَ في فضلِ القولِ كما يقولُ المؤذنُ كلمة كلمةً سِوى الحيعلتينِ) حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاحِ؛ فإنهُ يخصصُ ما قبله [في الحيعلتين أو بعده](١). (فيقولُ) أي السامعُ: (لا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ) عندَ كلِّ واحدةٍ منْهمَا، وهذا المتنُ هوَ الذي رواهُ معاويةُ [كما في](٢) البخاريِّ، وعمرُ كما في مسلمٍ، وإنَّما اختصرَ المصنفُ فقالَ: وللبخاريِّ عنْ معاويةَ أي القولُ كما يقولُ المؤذن إلى آخرِ ما ساقهُ في روايةِ مسلمٍ عنْ عمرَ. إذا عرفتَ هذَا فيقولُها أربعَ مراتٍ. ولفظُه عندَ مسلمٍ (٣): "إِذَا قَالَ المُؤَذنُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ فقالَ أحدُكُمْ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ" إلى أنْ قالَ: " [فإذَا قالَ](٤): حيَّ على الصّلَاةِ [قَالَ](٥) لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ، ثمَّ قالَ حيَّ على الفَلاحِ قَالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ"، فيحتملُ أنهُ يريدُ إذا قالَ حيَّ عَلَى الصلاةِ [حَوْقَلَ](٦) وإذَا قالَها ثانيًا [حوقلَ](٦)، ومثلُهُ حيَّ على الفلاحِ فيكنْ أربعًا، ويحتملُ أنَّها تكفي [حوقلة](٧) واحدةٌ عندَ الأُولى منَ الحيعلتينِ. وقدْ أخرج النسائيُّ (٨)، وابنُ خزيمةَ (٩)، حديثَ معاويةَ، وفيهِ:"يقولُ ذلكَ".
وقولُ المصنف:"في فضلِ القولِ"، لأنَّ آخرَ الحديثِ أنَّهُ قالَ:"إذَا قالَ السامعُ ذلكَ مِنْ قلبهِ دخلَ الجنةَ". والمصنفُ لم يأتِ بلفظِ الحديثِ بلْ بمعناهُ. هذَا والحولُ هوَ الحركةُ، أي لا حركةَ ولا استطاعةَ إلَّا بمشيئةِ اللهِ، وقيلَ: لا حولَ في دفعِ شرٍّ ولا قوةَ في تحصيلِ خيبر إلَّا بِاللهِ، وقيلَ: لا حولَ عنْ معصيةِ اللهِ إلا بعصمتهِ، ولا قوةَ على طاعتهِ إلَّا بمعونتهِ. وحُكيَ هذَا عن ابن مسعودٍ مرْفوعًا.
واعلمْ أن هذَا الحديثَ مقيِّدٌ لإطلاقِ حديثِ أبي سعيدٍ (١٠) الذي فيهِ: "فقولُوا مثلَما يقولُ"، أي: فيمَا عدَا الحيعلةِ. وقيلَ: يَجْمَعُ السامعُ بينَ الحيعلةِ
(١) زيادة من (أ). (٢) في (أ): "عند". (٣) تقدم رقم (١٢/ ٣٨٥). (٤) زيادة من (ب). (٥) في (أ): "فقال". (٦) في (أ): "حولق. (٧) في (أ): "حولقة". (٨) في "السنن" (٢/ ٢٥ رقم ٦٧٧) كما تقدم، (٩) في "صحيحه" (١/ ٢١٦ رقم ٤١٤) كما تقدم. (١٠) تقدم تحت رقم (١٦/ ١٨٢).